السيد محمد تقي المدرسي
208
من هدى القرآن
الأحداث هي التي تدفعك لأن تختار طريقاً ، قد يكون فيه خيرك ، فمثلًا : بعض الناس قد لا توجد لديه رغبة أساساً في السياسة ، ولا يتدخل فيها ، لكن قد ينتمي ابنه إلى حركة إسلامية ، فيطارده الأمن ، ويفتش عنه في بيته ، فيسبه الأمن هو وأهله ، فينتبه الأب وتنتبه الأم والإخوة ، ثم قد ينتمون إلى هذه الحركة وقد يصبحون قادة لها أو شهداء فيها . إذا جاءك قدر من هذه الأقدار ، فاعرف بأن نعمة من الله سبحانه قد هبطت عليك ، وأن الله يريد لك الجنة ، ويريد لك أن تكون ذا شأن ، فلا تغلقن الأبواب أمام الأقدار الخيرة ، ولا تمنع نفسك من بركات السماء . ثم تأتي مرحلة التربية ، ويجب على الإنسان أن يشكر مربيه الذي رباه على الخير والتقوى والاستقامة و . . و . . منذ طفولته المبكرة ، ويجب على الإنسان أن يشكر ربه الذي وفر له مثل هؤلاء المربين الذين يربونه على الصفات الحسنة ، وشكر الله على التربية الفاضلة التي تلقيتها هو أن تستجيب للرسالة التي تهبط عليك . التربية المثلى [ 41 ] وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي خلق الله الإنسان لنفسه ، وخلق الأشياء للإنسان ، كما قال الله تعالى في الحديث القدسي : [ عَبْدِي ! خَلَقْتُ الأَشْيَاءَ لأَجْلِكَ وَخَلَقْتُكَ لأَجْلِي ، وَهَبْتُكَ الدُّنْيَا بِالإِحْسَانِ وَالآخِرَةَ بِالإِيمَانِ ] « 1 » . خلق الله الإنسان ليكون منه خلفاؤه في الأرض ، وسخَّر له كل شيء من الطبيعة ، وكل شيء منه ، العلم والإرادة والعقل ، ولكن كثيراً من الناس لا يشكرون ربهم ، ولا يعرفون منزلتهم فيهبطون إلى حضيض الأنعام ، بل أضل سبيلًا : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [ الفرقان : 44 ] والاصطناع الرباني أكثر بروزاً عند الأنبياء ، لأنَّ الله يوفر للأنبياء التربية المثلى ، ويولدون من آباء وأمهات مؤمنين ، فهم في قمة الكمال والصلاح ، ولولا صلاح الأبوين لما اختار الله سبحانه وتعالى من أولادهم أنبياء . جاء في الآية الكريمة حول نبينا محمد صلى الله عليه وآله : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ [ الشعراء : 219 ] . فسَّرت هذه الآية أن النبي كان يتقلب في صلب الآباء والأمهات الساجدين لله سبحانه ، وأن جميع آباء النبي مؤمنين وصالحين .
--> ( 1 ) الجواهر السنية للحر العاملي : ص 361 ، مشارق أنوار اليقين لرجب البرسي : ص 282 .