السيد محمد تقي المدرسي
192
من هدى القرآن
الوادي المقدس طُوًى هو : في جانب طور سيناء ، وسبب قداسته حسب حديث الرسول صلى الله عليه وآله : [ لِأَنَّهُ قُدِّسَتْ فِيهِ الْأَرْوَاحُ وَاصْطُفِيَتْ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ وَكَلَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى تَكْلِيماً ] « 1 » . [ 13 ] وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى الاختيار هو تفضيل شيء لصفة مميزة فيه ، وإنما اختار ربنا الحكيم موسى عليه السلام لما وجد فيه من الصفات المثلى لحمل الرسالة ، وأهمها - فيما يبدو لي - صفة : الخروج من الذات ، والاهتمام بالآخرين . وهذه الصفة كانت متوفرة في كل الأنبياء وفي موسى عليه السلام بالذات ، فأنت ترى أنه نسي أهله ، وجلس يتحدث مع الله حديثاً مفصلًا ، لم يقل : إإذن لي يا إلهي ، حتى أذهب واحضر أهلي ثم أكمل الحديث ، كلا بل ظل يواصل الكلام ، كذلك يقول الله عن يوسف : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [ يوسف : 22 ] ، إن الله يجزي أولئك الذين يحسنون إلى الناس ويحبونهم ويعملون من أجلهم ، ويخرجون من ذواتهم من أجل المصلحة العامة ، هؤلاء يهديهم الله بإعطائهم الرسالة ، والحكم ( الرسالة ) . خلاصة الوحي [ 14 ] إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي إن خلاصة الوحي هي هذه الكلمات : الإيمان بالله إلها واحداً وعبادته . وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي وإقامة الصلاة ليست فقط بهذه الحركات الشكلية التي يؤديها المصلي ، وإنما هي رمز لخضوع الإنسان لأمر الله عز وجل ، واستعداده لتطبيق كل أوامره وشرائعه على نفسه وعلى أسرته وعلى مجتمعه وأمته . ولذلك فهي عمود الدين إن قبلت قبل ما سواها ، وإن ردّت ردّ ما سواها ، ومن هنا وجبت إقامة الصلاة متى ما ذكرها الفرد في وقتها أو بعده ، كما روي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله : [ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَقَرَأَ : وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ] « 2 » . لماذا قال الله لذكري ؟ . إن العبادة الشعائرية وحدها لا تكفي ، لأن تلك العبادة بمرور الزمن تتعرض للانحراف والتشويه ، لذلك فإنَّ الإنسان بحاجة إلى ذكر دائم لله كي تبقى عبوديته لله سبحانه وتعالى في مأمن
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 9 ص 306 . ( 2 ) بحارالأنوار : ج 85 ، ص 289 .