السيد محمد تقي المدرسي
167
من هدى القرآن
يعده الله لهم ، ويحصيه عليهم ، وقد جعل لدى كل واحد منهم رقيباً من الملائكة ، يسجل عليه كل حركاته وسكناته بدقة بالغة ، بحيث لا يفوته أدق الأمور ، وهذا الرقيب لا يمل ، ولا يتعب ، ولا يعتريه الخلل أو العطل ، وربما لذلك يستغرق عذاب الآخرة وقتاً طويلًا ، قد يبلغ ملايين السنين ، وهي الفترة اللازمة لمعاقبة المجرم على كل ما اقترفه في الدنيا من آثام . فَنفَس واحد يتنفسه المجرم في مجلس الشيطان ، أو في مجلس الظالمين ، أو في مجلس السوء أو . . أو . يسجل عليه إثماً ، فكيف إذا كان يُجيّش الجنود في خدمة الظالمين وحرب المؤمنين ؟ ! . إن كل عمل تقوم به مهما كان صغيراً سوف يتحول إلى عقرب يلدغه يوم القيامة ، وسواء كان يؤمن بهذا الشيء أو لا يؤمن ، فذلك غير مهم ، فليس من الضروري أن تؤمن بأن هذا لشيء الذي تأكله إنما هو سم قاتل حتى يضرك ، فإذا أخذت قرصاً وبلعتها زاعماً أنها قطعة سكر وكان سماً ، فهل ذلك يدفع عنك تأثير السم ؟ كلا . هكذا إذا كنت تخدم الظالم ولا تؤمن بإنك تقوم بجريمة ؛ فإنَّ ذلك سوف يكتب عليك جريمة ؛ لأنك اخترت طريق الخطأ ، وسواء أرضيت أو لم ترض ، فهذا قدر الله وقضاؤه ، ويجب أن تخضع لأمر الله سبحانه . إن من يريد أن يخلص نفسه يجب عليه أن يتوب سريعاً ، أما إذا جاءه الموت أو الساعة ، وقرَّر أن يتوب فتوبته ستكون غير مقبولة . جاء في حديث شريف قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ الله عليه السلام قَوْلُ الله عَزَّ وجَلَّ : إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً قَالَ : [ مَا هُوَ عِنْدَكَ قُلْتُ عَدَدُ الْأَيَّامِ قَالَ إِنَّ الْآبَاءَ والْأُمَّهَاتِ يُحْصُونَ ذَلِكَ لَا ولَكِنَّهُ عَدَدُ الْأَنْفَاسِ ] « 1 » .
--> ( 1 ) الكافي : ج 3 ص 259 ، تفسير القمي : ج 2 ص 53 .