السيد محمد تقي المدرسي
157
من هدى القرآن
الجنة أو إلى النار . إن الرجل الذي تتبعه وتطيعه في الدنيا سوف يكون أمامك إما إلى الجنة أو إلى النار ، ويركز القرآن في هذه الآيات حول أولئك الذين يهدون الناس إلى النار ، إذ لابد أن نتفكر جيداً لكيلا نربط مصيرنا بالبعض بصورة عفوية ، ومن دون تفكير . ثم يحدد القرآن لنا جانباً من واقع الآخرة وارتباط الدنيا بذلك الواقع وهو : أن الدنيا تحتوي على خير وشر ، صلاح وفساد ، فالخير والصلاح يتحولان في الآخرة إلى جنة ونعيم أما الشر والفساد فيتحولان إلى عذابٍ شديدٍ ، ومن اتّقى في الدنيا الشر والفساد ، وابتعد عنهما بالرغم من أنهما كانا يحومان حوله ويحوم حولهما ، فإنه في الآخرة يدخل نار جهنم ، ولكنه يخرج منها بسرعة . القرآن الحكيم يوضح لنا حقيقة فيقول : إن الناس جميعاً سوف يدخلون نار جهنم ؛ لأنهم جميعهم في الدنيا كانوا قريبين من الشر والفساد ، لذلك تجدهم في الآخرة قريبين من نتائجهما ، ولكن الذي ابتعد عنها عملياً في الدنيا فإنه يستطيع أن ينقذ نفسه من نتائجهما عملياً في الآخرة ، ومن لم يفعل ذلك فإن شر جهنم سوف يحيط به . لنتصور الشر الذي يقوم به الإنسان في الدنيا ، حين يؤذي الناس ( بلسانه - بقلمه - بعمله ) فإنَّ أعماله هذه تتحول في الآخرة ، إلى حية حجمها بقدر حجم الأذية التي سببها للآخرين في الدنيا ، وعندما يأتي الإنسان في يوم القيامة يتحتم عليه أن يعبر جهنم لكي يدخل الجنة وفي حالة عبور يلتقي بصاحبته تلك الحية . . إذن دعنا نتصور أن الحياة الدنيا هي نفسها الآخرة ، إلا أنها في الآخرة أكبر . وهنالك فكرة تذكر بها هذه الآيات وهي : إن بعض الناس يحسبون أن النعم التي يوفرها الله لهم دليل على أنهم قريبون منه سبحانه ، فإذا لم يكن الله يحبهم فلماذا أعطاهم القوة والمال والأولاد والجاه والجمال والحيوية ؟ ! . هناك آيات كثيرة من القرآن تنفي هذه الفكرة وتقول : كلا . . إن النعم التي يسبغها الله على الإنسان في الدنيا قد تكون بسبب رضا الله عنه ، وقد تكون بسبب سخطه عليه ، وأن الذي يكفر ويظلم ، يوفر له النعم حتى يستدرجه أكثر فأكثر فيأخذه مرة واحدة ، إما العذاب في الدنيا ، وإما العذاب في الآخرة . بينات من الآيات : [ 68 ] إن الله سبحانه لا يحضر الإنسان وحده في يوم القيامة وإنما يحضره مع شياطينه ،