السيد محمد تقي المدرسي

131

من هدى القرآن

لماذا الامتراء وكيف نزيله ؟ ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 ) فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنْ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ( 40 ) . هدى من الآيات : كنا مع عيسى عليه السلام وقد بشّر برسالته صبياً ، وأمر الناس بأن يعبدوا ربهم . والقرآن الحكيم يوفقنا هنا ليبين لنا حقيقة هامة وهي : أن الخلاف العقائدي الذي انتشر حول عيسى عليه السلام ، إنما كان بسبب عدم معرفة الله ، والجهل بصفاته وأسمائه وبقدراته الواسعة المطلقة ، وبكيفية خلقه للأشياء ، وإنّ هذا الخلاف ينبع من ضعف الإيمان بالآخرة . إنّ خلق الله للكون إنما هو خلق إرادي ؛ إذ يقول للشيء : كن ، فيكون دون أدنى تأخير ، لذلك فربنا تعالى لا يحتاج إلى أن يتخذ ولداً أو معيناً يرثه ، بل هو الذي يرث ما في السماوات وما في الأرض جميعاً ، والذين قاسوا ربهم بأنفسهم لم يعرضوا الفرق الشاسع بين طبيعة المخلوق وصفات الخالق ، لذلك قالوا : عيسى ابن الله . والإيمان بالآخرة يسقط الخلافات الدينية ، لأن قسماً كبيراً من هذه الخلافات نابع من الأهواء والشهوات ، ومن عدم تحمل مسؤولية العلم ، ومن أن الذين كلفوا ببيان العلم اختاروا