السيد محمد تقي المدرسي

124

من هدى القرآن

ولكن يطرح هذا السؤال : لماذا ينبغي أن تكون علاقتنا بأبنائنا ، بل كل علاقاتنا في إطار التقوى وعبودية الله ؟ . والجواب : أولًا : إن سنة الحياة وطبيعتها هي : أن كل شيء من الله وإلى الله : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [ البقرة : 156 ] ؛ بمعنى أن الحياة الطبيعية والفطرية قائمة بالعبودية المطلقة لله ، إذن يجب أن تكون علاقاتنا انعكاساً للحياة الطبيعية الموجودة في الكون . من الذي وهب لي ابنا ؟ . ومن الذي قدّر لهذا الابن أن ينمو ؟ . ومن الذي يسبغ هذه النعم إن شاء ، أو يمنعها إن شاء ؟ أوليس الله ؟ ! . ثانياً : حينما تسوء علاقتنا بأبنائنا بسبب ظلمهم ، تبقى علاقتنا بالله سليمة ، وإذا اعتمدنا على التقوى آنئذٍ لا نجد ركنا نلتجئ إليه سوى الله . ونستوحي من هذه الآيات أيضاً معنى الفرج بعد الكرب ، وبالذات في بناء الأسرة الأصعب من كل بناء ، الزواج هو تحمل مسؤولية الحياة بكل أبعادها ، فالزواج والولوج في امتحانات عسيرة ، ومتعددة الجوانب ، ومن دون ثقة كاملة بنصر الله قد تتهاوى إرادة الإنسان وتخور عزائمه ، ولهذا يضرب القرآن هنا مثلًا للفرج بعد الكرب الذي أصاب مريم . بينات من الآيات : المخاض الصعب [ 22 ] * فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً حينما أرادت مريم أن تتزهد لتعبد الله ، انتبذت مكاناً شرقياً ، قريباً ، في بيت المقدس في غرفة فيه ، واتخذت من دونهم حجاباً ، وأخذت تتبتل إلى ربها ، ولكنَّها بعد الحمل انتبذت مكاناً قصياً ، أَضف إلى ذلك أن الحمل كان صعباً ومجهداً ، لأنها لم ترد عليها السلام أن يظهر ذلك للناس ، لذلك ابتعدت عنهم . [ 23 ] فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ كم طالت الفترة بين حمل مريم وبين مخاضها ؟ هناك أحاديث عديدة : بعضها يقول : ستة أشهر وهو الحديث الأقوى ، وبعضها يقول تسع ساعات ، لأنها حملت في بداية النهار ، وفرغت من حملها في نهايته ، وبعضهم يقول ساعتين