السيد محمد تقي المدرسي
11
من هدى القرآن
بالنسبة للإنسان هو الاعتراف بالجهل ، ثم اقتباس العلم من منبعه الحقيقي وهو : الله العليم الحكيم . ثم تابعت الآيات من : ( 21 - 26 ) عن دور حادثة أهل الكهف كواحدة من الظواهر التي تبين للناس صدق وعد الله ، وترفع من نفوسهم كل ريب حول قضية الساعة والمبعث ، ثم أشارت بطريقة إيحائية إلى موقف القرآن من زيارة قبور الأولياء والصالحين ثم بينت أن الإسلام يؤيد المنهج العلمي القائم على الحقائق لا على الرجم بالغيب والجدليات العميقة ، وأن القرآن يدعوا إلى المرونة والتكيف السليم مع الحياة ويرفض البرامج الجامدة والأفكار المتحجرة . وتحدّثت الآيات من ( 27 - 31 ) عن الضمانات الوقائية للإنسان تجاه ضغوط زينة الحياة ، وهي تلاوة القرآن ، والاتصال الدائم بالله ، والانتماء إلى التجمع الإيماني القائم على أساس المبادئ الرسالية ، لا الاعتبارات المادية ، وأخيراً التحلي بروح التحدي والاستعداد للصراع ، ثم بينت المقياس الذي يتبعه الإنسان لمعرفة القيادة الصالحة ، ثم عرضت صوراً مجسمة للجنة وللنار فيها عبرة لمن اعتبر . وبينت الآيات من ( 32 - 44 ) موقف الإنسان من النعمة والمنعم ، وأن من مكر الله بالجاحدين أن يملي لهم فيوسع النعمة عليهم ، ومن ثم يؤدي اغترارهم بها إلى إنزال العقوبة الصارمة بهم ، ثم بينت مراحل التدهور العقيدي ومن ثم السلوكي عند الإنسان الكفور ، الذي يستند على معادلة خاطئة ، وهي أن العطاء في الدنيا دليل رضى الله ، بينما هو في الواقع امتحان للعباد ، كما بينت أن الخضوع للثروة والأثرياء قد يكون بمنزلة الشرك بالله ، وأن الولاية الحقيقية على العباد لله الصمد فقط ، لا لغيره من المخلوقات التي يطرأ عليها التغيير والزوال . وصوَّرت لنا الآيات ( 45 - 49 ) الحياة من واقع قصة الطبيعة ، ودعت إلى الاهتمام بزينة الآخرة وهي الباقيات الصالحات ، ثم بينت دور العمل الصالح في بناء الحضارة ، ودعتْ إلى شمول النظرة المستقبلية ، وامتدادها إلى ما بعد هذه الحياة الزائلة . ثم عرضت لنا مشهداً من مشاهد يوم القيامة يبين لنا أن كل شيء في هذه الحياة يتحرك ولا يثبت على حال ، حتى الجبال الراسيات ، إذن فلا مسوغ للاعتماد على زينة الدنيا لأنها هي الأخرى تتحرك وتزول ، وحَمَّلت الإنسان مسؤولية أعماله كاملة أمام ربه ، تلك الأعمال التي سيراها مسجلة بالكامل ومجسمة أمامه ، إنْ خيراً فخير ، وإنْ شراً فشر . ثم جاءت الآيات من ( 50 - 56 ) لتبين موقف الإنسان من أصحاب الزينة ، وهم