السيد محمد تقي المدرسي

104

من هدى القرآن

مَدَداً لو تحوّل الماء الموجود فوق الكرة الأرضية إلى حبر لكتابة آيات علم الله وقدرته وحكمته ، وآثار فضله ونعمته ، لجف هذا البحر ولما يكتب إلا النزر اليسر منها . ترى أنهم في مجال الفضاء فتشوا عن أحدث الوسائل الإلكترونية التي تساعدهم على رؤية النجوم والكواكب ، فاكتشفوا بعض المجرات ، ثم عادوا وصنعوا أجهزة أحدث فاكتشفوا مجرات جديدة ، وهكذا إلى أن قال قائلهم : إن الله لا يزال يخلق ، فكلما صنعنا مراصد أضخم لرؤية ما تحويه السماء ، خلق الله في تلك الفترة مجرات جديدة لم تكن موجودة من قبل ، ولعلَّ هذا هو مصداق الآية الكريمة : وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ [ الذاريات : 47 ] . وخلق الله أسرع من صنع الأجهزة التي نرى بها هذا الخلق ، فكيف تنتهي كلمات الله ؟ . هذه المجرات الواسعة في الفضاء المتناهية في الضخامة وتلك الذرات المتناهية في الصغر ، كلما درسوها وبحثوا حولها وجدوا فيها خصائص غير مكتشفة سابقاً ، وآخر خصيصة اكتشفوها في الذرة استفادوا منها في صنع القنبلة النيوترونية . ترى كم مجلد كتبوا حولها ، في طريقة صنعها ، والأسرار المرتبطة بها ، والمعلومات الخاصة باستعمالها ؟ . هذا بالنسبة للذرة المتواضعة التي لا ترى بأقوى المجاهر وهي واحدة من كلمات الرب ، إذن فكلمات الله لا تنتهي ، ولهذا يجب أن يتحدد غرورك أيها الإنسان ، ولا تظن أنك قد وصلت إلى نهاية الحقيقة ، وإنك على الطريق الصواب ، دائماً ضع علامة استفهام أمامك ، وابحث عن الحقيقة ولا ترى نفسك أكبر منها أبدا . [ 110 ] قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ إن الرسول ليس سلطاناً ذا صولجان ، ولا ثرياً ذا كنوز ، إنما هو بشر مخلوق مثل الآخرين ، وميزته الوحيدة أنه يوحى إليه من السماء ، وهذا الوحي يتلخّص في جملة واحدة هي : أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لذلك أسقطوا الأصنام في أنفسكم ومجتمعكم ، واعبدوا الله وحده . فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً إنهما شرطان بسيطان ، ولكنهما يمثلان مسؤولية الإنسان في الحياة ، ويشكلان سفينة نجاته ضمن مسيرته في خضم الأمواج المتلاطمة ، والأعاصير العاصفة ، نحو الله الذي هو منتهى أمل العارفين ، وغاية آمال الطالبين .