السيد محمد تقي المدرسي

58

من هدى القرآن

( قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ) ولقدسية الماضي في أعينهم ارتابوا في الرسالة سلفا ومن دون تفكر ، وقالوا : ( وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ) ربما تشير الآية إلى أن قوم صالح لم يكتفوا بالشك فيه ، بل اتهموه بالباطل ردا على تجهيل آبائهم ، ورميهم بالضلالة . [ 63 ] ودافع صالح عن نفسه ، وبَيَّن سبب استقامته على هدى الرسالة رغم ضغوطهم ، وضرب لهم مثلا بعمله هذا ، لكي يقاوموا ضغط الماضي ، ويتحرروا من قيوده ، فَبَيَّنَ إنه على سبيل واضح بَيَّنَه له ربه ، وقد انتهى به السير في السبيل إلى تحقيق مكاسب عملية من الهدى والطمأنينة و . . و . . وأنه يخشى ربه إن عصاه ، وأنهم لا يقدرون على تقديم العون له . ( قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً ) فلماذا لا تشكون في طريقتكم ، وتفكرون بأن هذا الطريق قد يكون صحيحا ؟ ! لا سيما وهناك خوف الضرر . ( فَمَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ ) إن البشر يفكر في تغيير طريقته لو أحس بالخطر وخاف منه ، ولذلك ينبه القرآن إلى احتمال الخطر في حالة عدم التفكير في صدق الرسالة . ( فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ) فبالإضافة إلى احتمال الخطر ، هناك احتمال الضرر والخسارة ، وانعدام الربح والكسب . [ 64 ] وكآخر محاولة لهدايتهم ، ولقطع حجتهم ، وبعد أن طالبوه بالآية الواضحة ، أخرج الله لهم ناقة ، وقال لهم صالح عليه السلام : ( وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ) .