السيد محمد تقي المدرسي

50

من هدى القرآن

افتراء وضلالة . 2 - وبَيَّن لهم إنه لايطالبهم بأجر ، وأن أجره على الله الذي فطره أفلا يعقلون فيعرفوا الفرق بين الرسول الصادق ، وبين أولئك الطغاة والكهنة المفترين الذين يهدفون السلطة والاستكبار في الأرض ! . 3 - وطالبهم بإصلاح أنفسهم ، والعودة إلى تعاليم الله لتزداد نعم الله عليهم ، وليزدادوا قوة إلى قوتهم الحالية ، وفي غير هذه الحالة فهم يصبحون مجرمين مخالفين لله ولرسالته ، ويستحقون العذاب . ولكن قوم هود ردوا دعواته الثلاث ، فقالوا : إنك لا تملك بينة كافية على صدق رسالتك ، وإننا لن نترك آلهتنا ، وإننا لن نعطي أزمة أمورنا بيدك ، بالرغم من أنك لا تطالب بأجر ، وزعموا أن كلامه نوع من الجنون الذي مسه بسبب غضب الآلهة عليه ، فميز هود نفسه عن قومه وتبرأ من شركهم ، وأشهد الله على ذلك ، وتوكل على ربه ، وتحداهم جميعا ، وأمرهم بألا يمهلوه بل يكيدون له ليعرف مدى ضعف كيدهم ، لأنه يعتمد على الله الذي يملك كل دابة ويدبر أمورها ، وهو على صراط مستقيم . . يدعوا إليه ويجريه بقوته ، وبَيَّن لهم هود أنه قد أنهى مسؤوليته ببلاغ الرسالة ، وأن الله سوف يبدلهم بغيرهم دون أن يضروه شيئا ، وأن الله على كل شيء حفيظ . بينات من الآيات : رسالة هود وأبعادها [ 50 ] أرسل ربنا إلى عاد واحدا منهم يسميه ربنا بأخيهم لكي يكون أقرب إلى قبول الرسالة ، وأوضح بيانا ، فأمرهم بعبادة الله ونبذ الشركاء ، وفضح منذ اللحظة الأولى كذب ودجل الشركاء من دون الله . شأنه شأن سائر الرسل التي لا تهادن في دين الله أبدا . ( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ) أي إنكم تفترون على الله الكذب ، بادعائكم أن هذه الآلهة تمثل الله في الأرض ، وربما تدل هذه الآية على أن انحراف البشر الأساسي يكون عادة في تبديل جوهر الدين لا إطاراته الخارجية ، فيفسر ذات النص الديني ( الأمر بعبادة الله ، ونبذ الشركاء ) بمفهوم متناقض ليصبح داعيّا إلى عبادة الشركاء افتراء على الله ، مثلا : يفسر قوله سبحانه : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) [ النساء : 59 ] ، بأن معناه إطاعة كل حاكم ظالم متجبر بمجرد تسلطه على الناس الذي يناقض تماما فكرة التوحيد ، وإطاعة الله هكذا حدث عند المسلمين أما عند