السيد محمد تقي المدرسي
36
من هدى القرآن
حول نفسه ، بل لأنهم مؤمنون ، والله يحب المؤمنين ( أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) فالمسألة بحاجة إلى تذكرة ، ولفت نظر حتى يعرف الإنسان أن الأمور بيد الله ، وأن ربنا لا ينظر إلى الغنى والجاه بل إلى الإيمان والعمل الصالح . إني بشر مثلكم [ 31 ] وعاد نوح عليه السلاميبين أبعاد رسالته التي هي أيضا أبعاد رسالة كل رسول وكل مصلح يتبع خط الرسل . أولًا : إن الرسول يدعو الناس إلى الله وإلى الحق الذي تعرفه فطرتهم ، وهذا هو رأسماله ، ولا يدعوهم إلى نفسه باعبتاره صاحب ثروة طائلة ( وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ ) بل خزائن الله موجودة في ذات الإنسان ، وفي الأرض التي أعطى الله البشر القدرة على تسخيرها بالإيمان والعمل الصالح . فالفكرة المتخلفة التي تنتظر من صاحب الرسالة ( تفجير الأرض بالينابيع ، واستخراج كنوز الحياة ، وتقديمها لهم بل عمل ) إنها فكرة خاطئة . ثانياً : إن الرسول لا يدعي الغيب إلا بقدر ما يوحي إليه ربه عبر رسالته ، ولذلك فهو لا يعد الناس بالرفاه ، وإنه مثلا يأخذ بأيديهم ويدلهم على معادن الذهب والفضة ( وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ) . ثالثاً : إنه لا يدعي امتلاكه لقوة قاهرة ، باعبتاره من عنصر الملائكة ( وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ ) . رابعاً : إنه لا يتعالى على الناس ( وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمْ اللَّهُ خَيْراً ) . بل إن الخير والشر هما من الإنسان نفسه ، من عمله النابع عن نية صالحة ، ولا يعرف ذلك إلا الله ( اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنْ الظَّالِمِينَ ) .