السيد المرعشي

481

شرح إحقاق الحق

وما بعده وهو كما ترى ، وأما ثالثا ، فلأن ما ذكره ثانيا في التأويل مردود بأن عد عبد الله بن الزبير من صلحاء الخلفاء مكابرة صريحة لظهور كونه من رؤساء حرب الجمل ، وبقية أهل البغي والمجاهر بعداوة أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين وقد قال صاحب الاستيعاب : إنه كانت فيه خلال لا يصلح معها للخلافة ، لأنه كان بخيلا ضيق العطن سيئ الخلق حسودا كثير الخلاف ، أخرج محمد بن الحنفية ونفي عبد الله بن عباس إلى الطايف ، وقال علي بن أبي طالب عليه السلام : ما زال الزبير يعد منا أهل البيت حتى نشأ عبد الله ( إنتهى ) ، ومع ظهور بغيه وفساده لم يلحقه الندامة

--> وأقول : فيه نظر ، أما أولا فلأنا لا نسلم أن هذه المسامحة اضطرارية ، لأن الدليل قد دل على وجوب عصمة الإمام والنص عين إمامة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام فيجب القول بوجوب وجود الإمام المستجمع للشرائط في كل زمان ويتحتم أخذ الأحكام المأثورة عنهم عليهم السلام حاضرهم أو غائبهم ، بلا واسطة أو بواسطة ، أو وسائط بلا اضطرار ، وأما ثانيا ، فلأنا نقول : أحسن الأقوال غير ما ذكره ، وهو ما قاله الإمامية : من أن القضاة هم المجتهدون النائبون عن الإمام المعصوم الغائب في هذا الزمان ، وأكثر التصرفات والولايات موكولة إليه لقول الصادق عليه السلام : من نظر في أحكامنا وعرف حلالنا وحرامنا فقد جعلته عليكم حاكما ، فلا حاجة إلى تصحيح ولاية الجهال والمتغلبة ، وتصرفهم في أقطار العلام وتسمية ذلك اضطرارا ، إذ قد عرفت أنه لا اضطرار في الرجوع إليهم مع وجود المجتهدين ، نعم يتوجه فسق الذين أخافوا الإمام المعصوم وتركوا نصرته ، ففوتوا اللطف على أنفسهم بسوء اختيارهم ، وبما قررناه ظهر أنه ليس ههنا شران يكون أحدهما خيرا بالإضافة إلى الآخر ، كما ذكره هذا المتسمى بالإمام المتلقب بحجة الاسلام واتضح أن نقيض ما ذكر ، مما اتفق الفه به لا يثبت بطول الألف في سمع من لم يكن بمعزل عن السمع ، بل يستحيل ألف العاقل بذلك ، ولا يزال النفرة عما ذكره ثابتا بجميع الطباع سوى الطبع المألوف ، منه نور الله مرقده .