السيد المرعشي

451

شرح إحقاق الحق

في الحديثين دليل ( 1 ) قاهر وبيان ظاهر وإشارة واضحة إلى النص على مولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام من الله سبحانه وتعالى وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ليبعثن الله عليكم فكانت ولايته من الله ، لأنه تعالى هو الباعث له والرسول صلى الله عليه وآله وسلم مخبر عن الله سبحانه ، وهو لا ينطق عن الهوى ، فيثبت ولايته بالوحي العزيز بما نطقت به أخبار الفريقين ، ويزيد ذلك بيانا وإيضاحا ، إن ضرب الرقاب على الدين بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يكون إلا للإمام فقط ، لأنه المتولي لها دون الأمة ، وقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله يقتضي التشبيه والمماثلة ، لأن الكاف للتشبيه ، ومشابه الرسول لا بد وأن يكون حقا للمواد المتصلة إليه من الله سبحانه ، فلا يجوز أن يشبه الشئ بخلافه ولا يمثله بضده ، بل يشبه الشئ بمثله ، ويمثله بنظيره ، فيكون عليه السلام مشابهه صلى الله عليه وآله وسلم في الولاية ، لهذا ولاية التنزيل ، ولهذا ولاية التأويل ، ويكون قتاله على التأويل مشبها بقتاله على التنزيل ، لأن إنكار التأويل كإنكار التنزيل ، لأن منكر التنزيل جاحد لقبوله ، ومنكر التأويل جاحد للعمل به ، فهما سواء في الجحود ، وليس مرجع قتال الفريقين إلا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام ، فدل على أن المراد بذلك القول الإمامة لا غير ، وحديث خاصف النعل حديث مشتهر بين الفريقين ، وقد نظمه السيد الحميري والعبدي وغيرهما ولقد أجاد بعض العلويات رحمها الله تعالى في نظمه حيث قالت : شعر : وله إذا ذكر الفخار فضيلة * بلغت مدى الغايات بالايقان ( استعنان ) إذ قال أحمد إن خاصف نعله * لمقاتل بتأول القرآن قوما كما قاتلت على تنزيله * وإذا الوصي بكفه نعلان

--> ( 1 ) ولا يخفى أن الناصب جعل هذين الحديثين في فصل واحد ، وفي النسخة الموجودة عندنا من نسخ الكتاب جعلهما في فصلين ، والأمر فيه سهل ، منه نور الله مرقده .