السيد المرعشي

434

شرح إحقاق الحق

ههنا ، وبالجملة قد بان بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ، ثبوت محبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، في علي عليه السلام ، ولولا اختصاص علي عليه السلام بغاية هذه المرتبة لاقتضى الكلام خروج الجماعة بأسرها عن هذه المحبة على كل حال ، وذلك محال ، أو كان التخصيص بلا معنى ، فيلحق بالعبث ومنصب النوبة متعال عن ذلك ، فثبتت هذه المرتبة لعلي عليه السلام بدلالة قوله : كرار غير فرار ، وهي منتفية عن أبي بكر وعمر لفرهما وعدم كرهما ، وفي تلافي أمير المؤمنين عليه السلام بخيبر ما فرط من غيره ، دليل على توحده بزيادة الفضل ومزيته على من عداه ، ولا ريب أن غاية المدح والتعظيم والتبجيل ، المحبة من الله ورسوله ، لأنها النهاية ولا ملتمس بعدها ولا مزيد عليها وهي الغاية القصوى والدرجة العظمى والله ذو الفضل العظيم . وأما ما ذكره من أن المصنف يروي هذه الفضائل من كتب أهل السنة ، فمسلم ووجهه ظاهر مما قررناه سابقا ، لكنهم حين نقلوا هذه الأحاديث لم يكن يفهموا لحماقتهم أنها مما يصير حجة للشيعة ، فلا يدل ذلك علي إخلاصهم وخلاصهم عن الأغراض ، ولهذا ترى المتأخرين من أهل السنة إنهم إذا نبههم ( أنبهم خ ل ) الشيعة بما يلزمهم من أحاديث المتقدمين يبادرون إلى قدحها تارة في سندها ، وتارة في دلالتها ، وتارة في تأويلها ، وتارة بتخصيصها ، وتارة بالزيادة والنقصان كما أريناكه مرارا . قال المصنف رفع الله درجته الحادي عشر : روى الجمهور : ( 1 ) أنه عليه السلام لما برز إلى عمرو بن عبد ود العامري في غزاة الخندق ، وقد عجز عنه المسلمون ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : برز الإيمان كله إلى الكفر كله ( إنتهى ) .

--> ( 1 ) تقدم منا نقل الحديث في ( ج 5 ص 9 )