السيد المرعشي
422
شرح إحقاق الحق
كل مشرك ، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت بعد اليوم عريان ، فقام خداش وسعيد . أخو عمرو بن عبد ود ، فقالا : وما برئنا على أربعة أشهر ، بل برئنا منك ومن ابن عمك ، وليس بيننا وبين ابن عمك إلا السيف والرمح ، وإن شئت بدأنا بك فقال : علي عليه السلام هلموا هلموا ، ثم قال : واعلموا أنكم غير معجزي الله ، الآية ومن تشرف فعله على فعل الأنبياء ، أولوا العزم عليهم الصلاة والسلام كان أولى بالتقدم على جميع الصحابة لا سيما صحابي ليس له بلاء حسن قط في حرب من الحروب ، وهذا الانفاذ كان أول يوم من ذي الحجة سنة سبع من الهجرة ، وأداها علي عليه الصلاة والسلام إلى الناس يوم عرفة ويوم نحر ، وهذا هو الذي أمر الله إبراهيم عليه وعلى نبينا وآله السلام حين قال تعالى : وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ، ( 1 ) فكان الله تعالى أمر الخليل بالنداء أولا بقوله : وأذن في الناس بالحج ، ( 2 ) وأمر الولي بالنداء أخيرا ، وكان نبذ العهد مختصا بمن عقدها ومن يقوم مقامه في فرض الطاعة وجلالة القدر وعلو المرتبة وشرف المقام وعظم المنزلة ، ومن لا يرتاب بفعاله ولا يعترض في مقاله ومن هو كنفس العاقد ومن أمره أمره وحكمه حكمه ، وإذا حكم بحكم مضى واستقر وأمن فيه الاعتراض ، وكان نبذ العهد قوة الإسلام ، وكمال الدين ، وصلاح أمر المسلمين ، وفتح مكة واتساق أحوال الصلاح ، وأراد الله تعالى أن يجعل ذلك كله على يد علي بن أبي طالب عليهما السلام حتى ينوه باسمه ويعلى ذكره وينبه على فضله ، ويدل على علو قدره وشرف منزلته على من لم يحصل له شئ من ذلك ، وبالجملة أن بين العزل والولاية فرقا عظيما وبونا كبيرا لا يخفى على من رزق الحجى ، وفي المثل الساير : العزل طلاق الرجال ، فإن كانت ولاية الرجل من
--> ( 1 ) الحج : الآية 26 ( 2 ) الحج : الآية 27