السيد محمد تقي المدرسي

9

من هدى القرآن

الإطار العام : بناء الشخصية المؤمنة هذه السورة تبحث موضوع الإنسان ؛ ففي البداية تشير إلى كتاب الله الذي أنزله على قلب الرسول لهداية الناس وإنذارهم به حتى يؤمنوا به فيكون ذكرى لهم ، ثم تفرض على الناس اتباع قيم الكتاب . أما اتباع من لا يؤمن بهذه القيم فحرام ، لأنهم يقودون البشرإلى الهلاك . ثم تشير السورة في مطلعها إلى أن الله سبحانه يحاسب الذين أرسل إليهم الكتاب كما يحاسب من أرسلهم لتبليغ الرسالة ، وبعد الحساب الدقيق يفصل بين العباد ، فمن ثقلت موازينه كان من أهل الجنة والفلاح ، ومن خَفَّت موازينه كان من الخاسرين لأنه لم يستمع إلى آيات الله ولم يهتدِ بها ( الآيات 1 - 9 ) . ثم تبين السورة قصة الخطيئة الأولى وغريزة حب السلطة وحب الخلود ، وكيف يغوي الشيطان البشر فيندم ، ويتعدى على حقيقته التي لا يسترها إلا لباس التقوى ، وإن من عوامل الخطيئة التقليد وتقديس الآباء والزعم بأن الله يأمر بذلك . بينما الله لا يأمر بالفحشاء ، بل يأمر بالقسط ، والتوجه مخلصاً إلى الله والتزين عند كل مسجد ، وأن يتمتع الإنسان بالخيرات دون إسراف ، وأن من الحرام الفواحش والبغي والشرك والتقول على الله بدون علم أو كتاب منير ( الآيات 10 - 33 ) . والإنسان يهتدي برسالات الله ، أما من يكذب ويستكبر ، أو يفتري على الله فإنه يعذب عذاباً شديداً ، حيث تلعن كل أمة أختها بسبب الطاعة لها ، أما في الجنة فهناك القلوب الصافية . وهذا التقسيم للناس إنما هو بمقياس الهداية والضلالة ، والعلاقة بينهما هي التي تظهر عند الله ، حيث يستنجد الكفار بأهل الجنة ، فيذكرونهم بأيام صدهم عن سبيل الله في الدنيا ،