السيد محمد تقي المدرسي
75
من هدى القرآن
على أن ملتكم فاسدة ، وأن منطق القوة وليس القناعة هو السائد عليها ؟ ) . وإذا كانت القوة حاكمة فقوة الله أعظم من قوتكم ، فلا نرضى بالتسليم لكم ، والافتراء على الله كذبا ، والكفر بنعمة الهداية التي أسبغها الله علينا فأنجانا بها من الملة الفاسدة . وهل يستطيع البشر أن يتجاوز إرادة الله ؟ كلا . . لذلك لا يستطيع أحد أن يكره أحداً على فكرة الباطل ، لان الله ربهما والمطلع على شؤونهما . لا يسمح بذبح حرية أحد إلا بمشيئة ، أو تقصير الإنسان نفسه . فإذا توكل البشر على ربه ، واعتمد على قوته ، فإنه خير من يفتح بينه وبين عدوه بالحق ، إذا فحري بالبشر الاعتماد على الله في مقاومة تهديد أهل الباطل ، وعدم الخشية من تمكنهم منه . بينات من الآيات : المستكبرون العائق الأكبر [ 88 ] الناس العاديون يستقبلون رسالات الله بفطرتهم النقية ، لولا أن المستكبرين الذين يستغلون جهود الضعفاء يفرضون عليهم نهجا فكريا معينا بالقهر ، وهؤلاء هم الذين يشكلون حينا السلطة السياسية ، وحينا السلطة الاقتصادية ، وحينا السلطة المسماة بالدينية ، بيد أنها جميعا سلطة قهرية تسرق إرادة الإنسان ، وهذا نموذج من قهرهم ، أنهم هددوا شعيبا عليه السلام بالإخراج من القرية لو عارض نهجهم السياسي * قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ . والكلمة الأخيرة : تدل على صفة الجبر والقهر في السلطة القائمة في مجتمع مدين ، وبالتالي على نظام الطاغوت الذي يعتمد على الملأ من الناحية الطبقية ، وعلى الاستكبار من الناحية الاجتماعية والثقافية ، وعلى الإرهاب من الناحية السياسية . الصمود شاهد صدق [ 89 ] الذي يحمل رسالة الله إلى الناس حقاً لا يتنازل عنها تحت ضغط الظروف ، وتلك شهادة بينة على صدقه ، أما الذين يفترون على الله الكذب ويدعون أنهم رسل الله باطلًا ، فإنهم يتركون الرسالة حين يتعرضون للضغط ، من هنا قال المؤمنون من قوم شعيب : قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وحيث أن الله أنجاهم من ضلالة الطاغوت بالرسالة ، فالعودة إلى ملتهم السابقة إنما تكون بعد وعي كاف ببطلانها ، فيكون ذلك تكذيباً