السيد محمد تقي المدرسي

61

من هدى القرآن

هدى من الآيات : وباختلاف بسيط في التفاصيل ولكن ضمن خط رسالي واحد ، يأتي ( صالح ) رسول الله إلى قومه ثمود ليقول لهم : اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ . ثم أوضح لهم أن هذه آية بينة واضحة ، قد جاءتهم من الله ربهم الذي لا زالت نعمه تترى عليهم ، فهذه ناقة الله اتركوها في أرض الله ولا تمسوها بسوء ، فإن ذلك سوف يسبب لكم العذاب . ثم بين لهم أن العلاقة التي تربطهم بالله هي علاقة الربوبية والعطاء ، حيث أورثهم الأرض من بعد قوم عاد حتى تمكنوا في الأرض وبنوا القصور والبيوت ، وأمرهم بأن تكون علاقتهم بالأشياء والأشخاص علاقة إيجابية ، فلا يسعوا في سبيل الفساد بل في طريق الإصلاح والتربية ، بيد أن صالحا كما اخوته في الرسالة لم يجد الاستجابة المطلوبة ، حيث وقف المستكبرون عقبة في طريق انتشار الرسالة ، وحاولوا تضليل المستضعفين المؤمنين عن الرسالة ، وعقروا الناقة التي كانت آية إلهية ، تحديا للرسالة وإفسادا في الأرض . وجاءت العاقبة حيث زلزلت الأرض من تحتهم فأصبحوا جاثمين في دورهم ، وأنقذ الله صالحا الذي لم يذرف الدمع عليهم ، لأنه نصحهم نصيحة بليغة فلم يسمعوا له ، وهذه قصة جديدة لكنها تتكرر كل يوم لتعطينا عبرة جديدة ، لعلنا نهتدي بها إلى الحقيقة . بينات من الآيات : رسالات الله منطلق التحضر [ 73 ] يبدو أن ثموداً كما قوم عاد وقوم نوح ، بدأت حياتهم الاجتماعية بفهم سنن الله في الحياة ومنها ضرورة الإصلاح ، وتسخير إمكانات الطبيعة من أجل الأهداف النبيلة ، إلا انهم بعد نمو مدنيتهم ، وتواتر نعم الله عليهم فسدوا وأفسدوا ، فجاءت رسالة الله تحذرهم من عاقبة الإفساد ، وتذكرهم بأن هذه النعم التي يرونها ليست ذاتية لهم ولا هي أبدية ، وإنما هي آلاء الله ، كانت عند قوم فأهلكوا بسبب فسادهم وإفسادهم وأورثها الله لهم ، فإذا فسدوا وأفسدوا يهلكهم الله أيضا ، وربما تكون الناقة التي أخرجها الله لثمود من بطن الجبل آية كبيرة ، ربما تكون رمزا لتلك النعم ، فلو اهتموا بها ولم يمسوها بسوء ، ولم يتعرضوا لها بقتل لانتفعوا بها ، ولكن عذبهم الله وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي