السيد محمد تقي المدرسي
45
من هدى القرآن
منبوذون عنده ، ولكن الله يدخل هؤلاء الجنة ، وهناك يطفق أولئك المستكبرون المعتمدون على كثرة العدد والعدة بالسؤال من المؤمنين أن يعطوهم الفائض من مائهم ، والفتات من نعم الله عليهم ولكن هيهات . إن الكفار الذين حرموا على أنفسهم نعمة الدين ، واتخذوه أداة للتسلية ، واستهانوا به ، وانبهروا بعاجل الدنيا . إنهم حرموا على أنفسهم بذلك نعم الآخرة أيضاً . إن الله ينساهم هناك كما نسوا الآخرة ، وكما أنكروا آيات الله الدالة على الحقائق . والله لم يقصر في هداية الناس حتى يحتجوا عليه يوم القيامة ، بل جاءهم بكتاب مفصل ومبين في كافة حقول الحياة ، خلفيته العلم والمعرفة ، وهدفه التوجيه والهداية ، ونهايته السعادة والرحمة ، بينما الكفار ينتظرون تطبيق آيات الكتاب عمليا حتى يؤمنوا به ، وآنئذ لا ينفع الإيمان . بينات من الآيات : التصور أجنحة الحقيقة [ 48 ] في يوم القيامة حين ينشغل الجميع بأنفسهم ، يتفرغ أصحاب الأعراف وهم أئمة المتقين لمحاسبة الناس واسترجاع ذكريات الماضي . وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ أي ملامحهم التي تتأثر بالعذاب ، وتمسخ عنهم الإنسانية إلى صور مفزعة قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ أي ما الذي أفادتكم الجماعة التي اعتمدتم عليها وزعمتم أنها ستنفعكم في أوقات العسر والشدة فأين هم الآن ! وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ أي أين ذلك الغرور الذي جعلكم تستكبرون به ، أين القوة وأين الشباب وأين المال وأين الصحة ؟ ؟ وبالتالي أين تلك الماديات الزائفة التي غرتكم ، وجعلتكم تتطاولون على الحقيقة وتحسبون أنفسكم فوق الحق وأعلى من القيم ؟ ! . إننا إذ نتصور ذلك اليوم ، وتلك الساعة التي يخاطب أصحاب الأعراف واحدا منا إذا كان مستكبرا - لا سمح الله - لنعود ونرتب أوراقنا من جديد ، ونتساءل عما إذا كنا في ذلك اليوم غير قادرين على التوبة ، أو على العودة إلى الحياة للتوبة ، فما دمنا نملك فرصة الحياة إذا دعنا نتوب إلى ربنا ، ونصلح أنفسنا ونتقرب إلى أصحاب الأعراف الذين مثلهم بيننا مثل الأنبياء بين أقوامهم ، يعرفون ملامح المؤمنين وملامح الكفار ، ويتضرعون إلى الله لإصلاح الناس بعد إصلاح أنفسهم ، نتقرب إليهم ونستمع إلى نصائحهم التي تشبه نصائح الطبيب الذي يكشف المرض ، ويعرف ملامح المريض لعل ذلك يؤثر في مصيرنا ، ومرة أخرى أقول : دعنا نتصور ذلك الموقف الرهيب ،