السيد محمد تقي المدرسي

79

من هدى القرآن

الواجبات الدينية لأنها لا تنطوي على صعوبات الجهاد أو أخطاره الجسيمة . وإذ يتحدث القرآن عن الطاعة للرسول ( صلى الله عليه وآله ) والكفر بالطاغوت يضرب لنا مثلًا من واقع الطاعة المفترضة وهو الجهاد الذي يأتي مباشرة بعد تكون الأمة ، وانفصالها عن المجتمع الجاهلي وطاغوته الذي يتبعونه ، إذ لا يلبث أن يتفجر الصراع بين الجاهلية وبين الأمة ، وعلى أبناء الأمة الاستعداد لخوض الصراع ، وذلك يكون بالتحذر والانطلاق للجهاد جميعاً أو في مجموعات . وبالتسارع في تنفيذ أمر الجهاد حتى لا يكون المسلم كأولئك المتقاعسين الذين يتثاقلون عن الجهاد حتى تنتهي المعركة ، فإن كانت في صالح الجاهلية زعموا انهم ربحوا حين لم يساهموا في الحرب ، وإلا تميزوا غيظاً وحسرة وكأنهم ليسوا من أبناء الأمة أبداً . صفة المسارعة في القتال تأتي بعد الإيمان بأن الآخرة أفضل من الدنيا ، وأن الله عنده أجر عظيم للمقاتلين خسروا أو ربحوا المعركة . وهدف القتال هو إنقاذ المستضعفين من براثن الطغاة والظلم ، فإن قتال المسلمين هو من أجل الله بينما قتال الكفار من أجل تثبيت نظام الطاغوت وقهر الشعوب . بينات من الآيات : واجب الإعداد [ 71 ] ان يكون أبناء الأمة على استعداد للانطلاق في معارك الدفاع عن قيمها الرسالية هو منتهى الجدية في الحياة والفاعلية والطاعة للقيادة . وليس المهم العمل حين تدق طبول الحرب ، بل الاستعداد قبل ذلك في أيام السلم حيث يسترخي الناس ، ويغالبهم نعاس الأمن ، ويحسبون أن الحياة لهو ولعب . آنئذ يستعد المسلمون للمعارك المحتملة فإذا حانت ساعة الحرب خفوا إليها في شكل مجموعات ( ثبات ) أو وحدات صغيرة منسقة ومستعدة للعمليات الحربية أو نفروا إليها جميعاً بصورة ( التعبئة العامة ) . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوْ انفِرُوا جَمِيعاً إنها تشكل خلفية جيش الرسالة ، الإعداد المسبق والتضحية والتنظيم ( الحذر ، النفر ، الثبات أو الجميع ) .