السيد محمد تقي المدرسي

51

من هدى القرآن

وهكذا رجال المال لهم احترامهم ، ولكن إذا بخلوا بأموالهم فهم أسوأ الناس ، وعلى المجتمع أن يسقطهم من عينه ، حتى لا يصبح هؤلاء طبقة تستعبد الناس طغياناً وظلماً . وهكذا رجال العلم والدين لهم حقوقهم ، ولكن دون أن يصبح هؤلاء طبقة طاغية تعبد من دون الله . بينات من الآيات : لماذا قيمومة الرجل ؟ [ 34 ] لابد للمجتمع من التنظيم ، ولابد للتنظيم من قيم تحكمه ، وتحد من طغيانه وتجاوزه ، ويبدأ التنظيم في الأسرة وبالذات في العلاقة بين الزوج والزوجة ، من يقود الآخر ؟ . إن اللاقيادة فوضى يرفضها الإسلام ، كما ترفضها الطبيعة ، حيث أن الله خلق الذكر بحيث جُبل على حب القيادة ، بينما خلق الأنثى وفطرها على الانسجام والطاعة . ولذلك حدثت تجاوزات من قبل الذكر في حقوق الأنثى ، وجاءت رسالات السماء لتحد من هذه التجاوزات ، ولتضع حدوداً حاسمة لقيادة الذكر للأنثى . من هنا نستطيع أن نؤكد : أن إعطاء الإسلام حق القيادة للرجل داخل الأسرة ليس سوى تقرير للوضع القائم فطريًّا ، فهو لم يبدع حقيقة بل أَقرَّبها تمهيداً لتنظيم القيادة ، وتحديد إطار مناسب لها يمنع الزوج من تجاوزه . القرآن يسمي النظام ب - ( القيام ) ، ويسمي المنظم ب - ( القيم ) و ( القائم بالأمر ) ، والقائم يبالغ فيه ويقال قوام ( مثل ضارب ، ضراب ، صائم ، صوام ، وهكذا ) وقد استخدم القرآن هنا كلمة قوام للتعبير عن تحمل الرجال لتنظيم شؤون نسائهم بشكل مستمر ، ويحمل هذا اللفظ معنى المسؤولية التامة عن شؤونهم . الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ . ويُبيّن القرآن حكمة ذلك ، فيقول بسببين : 1 - بالجهد الذي يبذله هؤلاء ، ذلك الجهد الذي يجعل بعض الرجال أفضل من بعض في المراتب الاجتماعية ، فبعضهم يصبح غنيًّا ، والبعض فقيراً ، وبعضهم يصبح مفكراً ، والبعض عاملًا . . . وهكذا وكذلك الرجال أكثر جهداً وأصعب عملًا من النساء ، ولذلك تحملوا