السيد محمد تقي المدرسي

47

من هدى القرآن

إن عمل الإنسان الصالح يشفع له في عمله السيئ ، ولكن بشرط أن يكون العمل الصالح أكبر من السيئة ، قال الله تعالى : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [ هود : 114 ] . إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ مثل الشرك بالله ، وظلم الناس ، وقتل النفس المحترمة و . . . و . . . الخ . . نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ أي نسترها بعملكم الصالح ، حتى لا تحاسبوا عليها تماماً كما يُكَفِّرْ الفلَّاح البذرة في الأرض ويجعلها تحت التراب . . . وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ذلك المدخل الكريم هو الفلاح في الدنيا ، والسعادة في الآخرة ، ذلك أن الإنسان الذي يسيطر على أهوائه في الذنوب الصغيرة يوفقه الله للسيطرة على ذاته في الذنوب الكبيرة فتكون حياته كريمة ، والحياة الكريمة هي التي تتوفر فيها الحاجات الجسدية والنفسية معاً ، وهذه الحياة سوف تساعد صاحبها على بلوغ الجنة . والمدخل : الباب الذي يدخل الله عباده منه . لا تحسد الآخرين [ 32 ] من عوامل الشقاء البشري الحسد ، وهو صفة نفسية نابعة من قصر الرؤية وضيق الصدر ، حيث يزعم الإنسان أن نعم الله محدودة ، وأن فرص الحياة قد انتهت . . ولذلك فهو يتمنى لو يَفْقُدُ الآخرون النعم ليحصل هو عليها ، بينما المفروض أن يفكر في الحصول عليها كما حصل أولئك عليها بالطرق المشروعة . . . وبالطبع يسبب الحسد عقداً نفسية مؤلمة تنعكس على السلوك فإذا بصاحبها يحاول منع الآخرين من التقدم والاستمتاع بالحياة . إن التاجر المحتكر ، والسلطان الظالم ، والرئيس المستبد ، والعالم العنيد ، والفقير الكسول الذي لا يفتر عن اجترار الآهات ، إنهم جميعاً حساد يريدون استلاب ما في أيدي الناس . ويضع الله لهؤلاء علاجاً نفسيًّا عبر النقاط التالية : - إن الله هو الذي فضل الناس بعضهم على بعض ، والله عادل لا يظلم ولا يسأل عما يفعل . - إن الله لم يفضل أحدا إلا بما اكتسبه بجهده ، سواء كان رجلًا أو امرأة ، وأنت إذا اجتهدت حصلت على ذلك الفضل مثله . - فبدلًا من تمني ما عند الناس لماذا لا تتمنى ما عند الله ، وتتحرك أنت أيضاً كما تحرك