السيد محمد تقي المدرسي

40

من هدى القرآن

* وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إن كتاب الله يشهد عليكم لو أنكم تجاوزتم حدود الله في المحرمات من النساء ، حيث لا يجوز مباشرتهن إلا في حدود أحكام الله بالعقد أو بملك اليمين . وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ أي يحل لكم إنشاء علاقات جنسية بهدف تكوين أسرة ، والدخول في حصن الزوجية ، وفي حصانة العلاقة الجنسية المستقرة ، لا بهدف السفاح والهبوط إلى مستوى البهائم ، وسفح ماء الحياة في كل أرض صالحة أو طالحة . إن الهدف من أي عمل هو الذي يحدد طبيعته وصبغته ، وحسنه وقبحه ، وحرمته وحليته ، والعلاقة بهدف تكوين الأسرة هي علاقة جيدة ، حتى ولو كانت مؤقتة مثل المتعة التي استدل طائفة من المفسرين جوازها انطلاقاً من هذه الآية . شرعية الزواج المؤقت الزواج المؤقت ( المتعة ) يختلف عن الزنا في أنه ذو هدف شريف ، وهو أشبه شيء بالزواج والطلاق بعد فترة لظروف طارئة . بيد أن المتعة تأخذ تلك الظروف بعين الاعتبار وتقصر فترة العقد منذ البداية ، مثل أن يكون الرجل مسافراً ( للدراسة أو للعمل ) إلى بلد بعيد ولا يستطيع أن يجلب إليه زوجته كما لا يريد أن يستوطن ذلك البلد إلى الأبد ، فإذا أراد البقاء هناك لمدة خمس سنوات مثلًا فالأفضل له أن يتزوج خلال الفترة زواجاً بهدف بناء الأسرة ، وإنجاب وتربية الأولاد ، ولكن محدد بفترة معينة . وبدلًا من أن يخدع المرأة ويوعدها بالزواج الدائم ثم يفترق عنها بسبب قهر الظروف فإنه منذ البدء يصارحها بالحقيقة حتى تكون على بينة من أمرها . فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً حيث شرع المتعة بهذه الآية حسب تفسير ابن عباس والسري وابن سعيد وجماعة « 1 » ، ولكنه اشترط فيها شرطين : الأول : إرادة الزواج وليس السفاح وبتعبير آخر : أن يكون التزاماً ببناء أسرة . الثاني : أن يدفع الرجل كامل المهر للزوجة ، وأن يضع لها مهراً واجباً عليه . . نعم إذا تنازلت المرأة عن مهرها طواعية جاز لها ذلك وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً .

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 3 ، ص 52 .