السيد محمد تقي المدرسي
29
من هدى القرآن
بالنسبة إلى الدَين . وإلا فإن الدَين مقدم على الوصية لأن الدَين يتعلق بحقوق الناس . ولكن الوصية يجب أن لا تكون بقصد الإضرار بالورثة ، وفي هذه الحالة تلغى الوصية بسبب قانون ( الضرار ) . كما أن من كتب على نفسه ديناً كاذباً بهدف الإضرار بورثته فإن اعترافه هذا لا يؤخذ به ، ويتحقق القاضي في الأمر ليرى هل هو مدين فعلًا أم لا ؟ . وَصِيَّةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ عليم بما يفعله العباد ببعضهم من الظلم ، لكنه يحلم عنهم لفترة دون أن ينساهم ، إذ سيأتي يوم يؤخذ فيه المسئ بأشد الجزاء . [ 13 ] يسمي القرآن أحكام الدين ب - ( الحدود ) تعبيراً عن الدقة المتناهية التي تتميز بها هذه الأحكام ، والتي من الضروري أن يراعيها المؤمن فليس من الصحيح الزيادة أو النقيصة فيها باجتهادات خاصة أو حسب مصالح مؤقتة ، لأن أية زيادة أو نقيصة تحمل في طياتها عقوبة تجاوزها تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . [ 14 ] وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ إن الاستخفاف بحدود الله ينتهي إلى الهوان في الآخرة ، ولأنه في الواقع يصل إلى درجة معصية الله والتهاون به .