السيد محمد تقي المدرسي

63

من هدى القرآن

بالرغم من أن القول بالرأي - بصفة عامة أو تفسير أي كلام منسوب إلى أحد حسب الرأي - هو الآخر محرم ؛ فإن كل ذلك بالنسبة إلى كلام الله الحكيم يعتبر أشد حرمة ، لذلك خصت الروايات هذا الأمر بالذكر ، وهو ( أي تخصيص الروايات للذكر بشدة التحريم ) غير خارج عن القواعد العامة . وإليك بعض تلك الروايات : عن الإمام الصادق عليه السلام : [ مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ إِنْ أَصَابَ لَمْ يُؤْجَرْ ، وَإِنْ أَخْطَأَ خَرَّ أَبْعَدَ مِنَ السَّمَاءِ ] « 1 » . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله : [ مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ الْحَقَّ فَقَدْ أَخْطَأَ ] « 2 » . وروي عنه صلى الله عليه وآله أيضا أنه قال : [ مَنْ فَسَّرَ الْقُرْآنَ بِرَأْيِهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ] « 3 » . إذا فهناك حقيقة لا ريب فيها هي أن القول بالرأي - خصوصا في تفسير القرآن الحكيم - حرام أشد ما تكون الحرمة . ولكن لا يرتبط ذلك بالتدبر في القرآن ، إذ التدبر هو : التفكير المركز في الآية لمعرفة الحقيقة التي تذكِّر بها معرفة تعيينية . فالتدبر : إنما هو لتحصيل العلم بالقرآن ، حتى لا يقول الإنسان برأيه في تفسير القرآن وإنما بالعلم .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 202 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 205 . ( 3 ) عوالي اللآلي : ج 4 ص 10 .