السيد محمد تقي المدرسي
59
من هدى القرآن
ضرورة التدبر في القرآن هذه هي فوائد القرآن . وهي بالذات الأسباب التي تدعونا إلى التدبر فيه . لأن القرآن لا يفيد إلا من عمل به . . ولا يعمل به سوى الذي يتدبر فيه فيفهم . بل إن التدبر في القرآن هو الوسيلة الوحيدة للعمل به . إذ إن الله تعالى أودع كتابه الكريم نورا يهدي البشر إلى ربه العظيم - فيؤمن به - وبعد الإيمان يطبق شرائعه ، من هنا ليس على الإنسان سوى أمر واحد هو الانفتاح على القرآن . والاستعداد لفهمه . وهذا يكون بالتدبر فيه . يقول الله سبحانه : قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » . إن القرآن ذاته نور ، وليس علينا أمام النور إلا أن نفتح أبصارنا لنراه ، ونرى به الأشياء جميعا . والتدبر في القرآن . لا يعني تحميل آياته الكريمة ، آراء وأفكارا إضافية ، كلا . بل التسليم لعلوم القرآن والتأمل في معاني آياته وتبصر الحياة عبرها ، والسعي نحو فهم حقائق الطبيعة ، وآفاق النفس بها . وهنا يكمن الفرق بين تفسير القرآن بالرأي الذي نهى عنه الدين أشد النهي والتدبر في القرآن الذي أكد عليه الدين أشد تأكيد . وقد اختلط على البعض هذان الأمران . فحجب عن نفسه نور الفرقان زاعما أنه فوق مستواه . بلى ، إن البشر لا يرقى إلى مستوى القرآن ، ولكن شعاعه كما الشمس لا تزال تشرق على العيون البصيرة . فمن احتجب عنه باتباع هوى ، أو تفسير برأي ، فقد ضل عنه . ومن سلم له ، وفرغ قلبه من كل فكرة سابقة حين يقرؤه ، فإن الله يهديه سواء السبيل .
--> ( 1 ) المائدة : 16 15 .