السيد محمد تقي المدرسي
49
من هدى القرآن
تطبيقه على غير ما أنزل ، أو يقرأ بعضه ويسكت عن بعض حسب هواه ، أو يفسره بغير ظاهره اتباعًا لهوى نفسه أو ما أشبه . . ) - فمثلًا - يقول للناس : كونوا عبادًا لي من دون الله ، أو أنه حين يبعث الله رسولًا تتحقق به بشارة الأنبياء السابقين تراه لا يصدق به ولا ينصره مدعياً أنه غير المقصود في الزبر ، قال الله تعالى : وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنْ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 1 » . أما أشدهم وقاحة فهم الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم ينسبونه إلى الله ( ولعل منهم الذين يفتون الناس بأهوائهم ثم يزعمون أنهم يبيّنون حكم الله ، كما ذكر العلامة الطبرسي في تفسير الآية ) قال الله تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ « 2 » . وتبعيض الكتاب وأخذه عضين ، كان من أسوأ ما قام به أهل الكتاب الضالون ( ولا يزال البعض يقوم به ) قال الله تعالى : أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ « 3 » . القيام بالقرآن البداية هو العزم الأكيد بالأخذ بوحي السماء : وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 4 » ، وقال الله سبحانه مخاطبًا نبيه يحيى عليه السلام : يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً « 5 » . وسبيل الأخذ بعد العزم التدبر للأخذ بأحسن ما في الكتاب : وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِين « 6 » ، ولعله ما يخالف هوى النفس ، ويوافق الظروف الموضوعية لكل مجتمع ، وقال الله تعالى : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ
--> ( 1 ) آل عمران : 78 . ( 2 ) البقرة : 79 . ( 3 ) البقرة : 85 . ( 4 ) الأعراف : 171 . ( 5 ) مريم : 12 . ( 6 ) الأعراف : 145 .