السيد محمد تقي المدرسي

26

من هدى القرآن

خلاصة الأفكار التي استلهمتها من التدبر في هذا التفسير ، وذلك عبر مرحلتين : ألف : من بداية القرآن وحتى سورة النحل كتبت التفسير بيدي ، حيث كنت آوي إلى مسجد أو مقام هادئ ، حاملا معي القرآن والقلم والقرطاس ، وربما هموما كثيرة ، مما تخص الأمة ، فأجلس كالتلميذ أمام كتاب ربي وأقرأ مجموعة آيات ، وأتدبر فيها ، وإذا لم يسعدني ذكائي لفهم أبعاد آية كريمة سألت الله سبحانه أن يعينني على ذلك ، ثم أسجل في البدء خلاصة الأفكار التي استوحيها منها ، وبعدئذ أتدبر في آية آية وأسجل تأملاتي فيها بتفصيل أكثر . وفي بعض الأحيان كانت الأفكار تتزاحم وأجدني عاجزا عن تسجيلها فأختار بعضها فقط ليتناسب مع المنهج الموجز الذي اخترته لهذا التفسير ، بينما أنتفع بالبقية في أحاديثي العامة أو في سائر كتاباتي . ولم أكن أكتب كل يوم أكثر من درس واحد : أولًا : لأن مشاغلي كانت تمنعني من ذلك . ثانيًا : لخوفي من أن تصبح تأملاتي هزيلة . باء : وبعد ثلاث سنوات شعرت بالحاجة إلى الإسراع في إتمام التفسير ، وكنت أخشى ألا أوفَّق لإكماله ، فأخذت أسلوب إلقاء دروس في التفسير ، تسجل على الشريط ثم تكتب وربما تعاد صياغتها بصورة تتناسب مع أدب التأليف ، وهكذا وفقني الله سبحانه وتعالى لمتابعة التفسير عبر المحاضرات ابتداء من سورة النحل وحتى آخر القرآن . وكانت فائدة ذلك مضافا إلى سرعة العمل ، إيجاد مكتبة صوتية في تفسير القرآن ، وهكذا كان حيث احتمل أكثر من خمسمائة شريط كاسيت تفسيرا موجزا لكل آي الذكر الحكيم وانتشرت في البلاد الإسلامية بفضل الله . ولعل القارئ يجد بعض المفارقات بين نصفي التفسير ، حيث يعتمد النصف الأول منه على ضغط الكلمات ، بينما يعتمد النصف الثاني على الشرح والتفصيل . علما بأن أحد الإخوة كان يحمل معه مرة تفسير سورة الرعد ، فنسيه في سيارة أجرة مما دعاني لتفسيرها مرة أخرى ولكن هذه المرة عبر المحاضرة ، ولعل ذلك كان خيرا لي . واليوم تم إعداد أربعة أجزاء للطبع هي التي تحتوي على سور الحمد والبقرة وآل عمران