السيد محمد تقي المدرسي

11

من هدى القرآن

بين يدي الكتاب كان القرآن الكريم ولا يزال هو الملهم الدائم والصائب لنهضة الأمة وتقدمها ، لأنه يحوي بين دفتيه بلسمًا شافيا لجراحات الأمة وآلامها ، بما يتوافر فيه من بصائر وهدى تتناسب مع مشاكل الإنسان المتجددة . بيد أن المشكلة التي رافقت تعامل المسلمين دوما مع القرآن الكريم ، تكمن في أسلوب الاستفادة الضعيفة من بصائره ، إن لم نقل هجرانهم له وابتعادهم عنه ، كما تشير إليه بعض الآيات . . وبناء على هذا النمط من التعامل مع بصائر القرآن ، أصبحت الأمة الإسلامية وللأسف بعيدة عن مرشدها الحكيم الذي يدرك ملابسات الظروف والمشاكل ، ويحدد الحلول الناجعة بلحاظ هذه الظروف ، على هذا الأساس أيضا أصبح التعامل مع القرآن الحكيم تعاملا سطحيًّا حتى أفقد الأمة القدرة على الاستفادة من حيوية القرآن ، والتفاعل الإيجابي معه في الحالات المتجددة في الحياة . ولقد أدرك سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي ( دام ظله ) سر التعامل الصحيح مع القرآن الحكيم وكيفية الاستفادة منه ، وحسب معطيات هذا السر بدأ مشواره المبارك مع القرآن في بداية السنين الأولى من باكورة حياته العلمية الدينية ، حيث تفاعل مع القرآن واستنتج الأفكار الأصيلة منه ، ودعا إلى الرجوع إلى القرآن الكريم والارتباط به إرتباطًا وثيقًا وشاملًا . ويتضح هذا الاهتمام في ثنايا دراساته الفكرية ومحاضراته الجماهيرية ، حيث يركز في جميعها على أن القرآن هو المورد الغني بالبصائر الربانية في مقابل الأفكار الوضعية التي يتم نشرها هنا وهناك . وقد عبر سماحته ( دام ظله ) عن اهتمامه بالقرآن من خلال استنباط الفكر السليم