الشيخ محمد علي الأنصاري

86

الموسوعة الفقهية الميسرة

هذا وقد تقدّم الكلام عن ذلك في العنوانين : « إسراف » و « إنفاق » . هل يتعلّق الخمس بما يفضل عن مؤونة السنة مع التقتير ؟ من موارد تعلّق الخمس هو الأرباح الحاصلة من التكسّبات المختلفة ، كالتجارات والصناعات والإجارات ونحوها . ولكنّ الخمس في ذلك إنّما يجب دفعه بعد إخراج مؤونة نفسه ومن تجب عليه نفقته في طول السنة . ويشترط في كون النفقة من المؤونة أن لا تكون على نحو الإسراف ، فإذا أسرف لا يستثنى له مقدار ما أسرف فيه ، كما تقدّم بيانه في عنوان « إسراف » . وأمّا إذا قتّر على نفسه وعلى من يعوله ، بحيث كانت نفقته مع عدم التقتير مئة ، فصارت مع التقتير خمسين ، فهل يستثنى له من الأرباح مئة أو خمسين ؟ وبعبارة أُخرى هل يستثنى له من الأرباح مقدار ما قتّر على نفسه وعلى من يعوله أم لا ؟ فيه قولان : الأوّل - استثناء ما قتّره من الأرباح : ظاهر جماعة من الفقهاء أنّه يستثنى له ما قتّره أيضاً ؛ لأنّهم قالوا باستثناء المؤونة المصروفة على نحو الاقتصاد دون الإسراف والتقتير . فمثلًا قال ابن إدريس : « . . . والاكتسابات ، يخرج منه الخمس ، بعد مؤونة مستفيدة طول سنته على الاقتصاد ، دون التقتير والإسراف » « 1 » . وقال العلّامة : « . . . أرباح التجارات والزراعات والصنائع وسائر الاكتسابات بعد إخراج مؤونة السنة له ولعياله على الاقتصاد من غير إسراف ولا تقتير . . . » « 2 » . وقال أيضاً : « وفي الأرباح كونها فاضلة عن مؤونة السنة له ولعياله من غير إسراف ولا تقتير » « 3 » . وذكر مثلهما الشهيد الثاني « 4 » وغيره « 5 » . بل صرّح الشهيد الأوّل بذلك فقال : « ولو أسرف حُسب عليه ، ولو قتّر حسب له » « 6 » . وممّن صرّح بذلك المحقّق الثاني في بعض رسائله ، حيث سُئل :

--> ( 1 ) السرائر 1 : 488 . ( 2 ) التذكرة 5 : 421 . ( 3 ) القواعد 1 : 363 . ( 4 ) أُنظر المسالك 1 : 464 . ( 5 ) أُنظر : المدارك 5 : 385 ، والكفاية 1 : 212 ، والحدائق 12 : 353 ، وظاهر الرياض 5 : 240 - 241 ، ومستند الشيعة 10 : 69 - 70 . ( 6 ) الدروس 1 : 258 ، وانظر : البيان : 348 ، واللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 2 : 76 .