الشيخ محمد علي الأنصاري
67
الموسوعة الفقهية الميسرة
هذا ما قاله الشيخ الطوسي في النهاية ، وعليه مشهور الفقهاء وخالفه ابن إدريس « 1 » ، ومال إليه بعض آخر « 2 » ، كما سنشير إليه . أحكام المسألة على نحو التفصيل : وهنا أُمور ينبغي الكلام فيها ، وهي : أوّلًا - ما هو مستند هذا الحكم ؟ مستند هذا الحكم مضافاً إلى الشهرة الروايات الواردة في هذا المورد بالخصوص ، منها : - صحيحة يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديثٍ - قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجلين يكون بينهما النخل ، فيقولأحدهما لصاحبه : إمّا أن تأخذ هذا النخل بكذا وكذا كيل مسمّى ، وتعطيني نصف هذا الكيل ، إمّا زاد أو نقص ، وإمّا أن آخذه أنا بذلك ، قال : نعم لا بأس به » « 3 » . - وصحيحة الحلبي ، قال : « أخبرني أبو عبداللَّه عليه السلام : أنّ أباه حدّثه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أعطى خيبر بالنّصف أرضها ونخلها ، فلمّا أدركت الثمرة ، بعث عبداللَّه بن رواحة فقوّم عليه قيمة ، وقال لهم : إمّا أن تأخذوه وتعطوني نصف الثمر ، وإمّا أعطيكم نصف الثمر ، فقالوا : بهذا قامت السماوات والأرض » « 4 » . - ومرسل محمّد بن عيسى ، عن بعض أصحابه ، قال : « قلت لأبي الحسن عليه السلام : إنّ لنا أُكرة فنزارعهم ، فيقولون : قد حزرنا هذا الزرع بكذا وكذا ، فأعطوناه ونحن نضمن لكم أن نعطيكم حصّته على هذا الحزر ، قال : وقد بلغ ؟ قلت : نعم ، قال : لا بأس بهذا ، قلت : فإنّه يجيء بعد ذلك فيقول لنا : إنّ الحزر لم يجيء كما حزرت ، قد نقص ، قال : فإذا زاد يردّ عليكم ؟ قلت : لا ، قال : فلكم أن تأخذوه بتمام الحزر ، كما أنّه إذا زاد كان له ، كذلك إذا نقص » « 5 » . ولكن استشكل ابن إدريس في هذه المعاملة ؛ لأنّها إن كانت بيعاً وباع حصّته من الغلّة والثمرة بمقدارٍ في ذمّة العامل والمتقبّل من الغلّة والثمرة ، أو بمقدارٍ من غلّة هذه الأرض أو ثمرتها ، فيكون من بيع المزابنة والمحاقلة وهما باطلان ، كما تقدّم في العنوانين : « بيع المحاقلة » و « بيع المزابنة » . وإن كانت صلحاً ، فإن كانت بمقدارٍ في ذمّة المتقبّل - المزارع - فعليه أن يدفع ذلك سواء هلكت الثمرة أو لا . وإن كانت صلحاً بمقدارٍ من حاصل الأرض
--> ( 1 ) أُنظر السرائر 2 : 450 . ( 2 ) أُنظر التحرير 3 : 144 . ( 3 ) الوسائل 18 : 231 - 232 ، الباب 10 من أبواب بيعالثمار ، الحديث الأوّل . ( 4 ) المصدر المتقدّم : 232 ، الحديث 2 . ( 5 ) الوسائل 19 : 50 ، الباب 14 من أبواب كتاب المزارعة ، الحديث 4 .