الشيخ محمد علي الأنصاري
621
الموسوعة الفقهية الميسرة
فيصحّ ، وما يحصل منه الظنّ ، فيبتني على حجيّة الظنّ في المسائل الاعتقاديّة ، فإن قيل بحجيّته فيكون صحيحاً وإلّا فلا . والمعروف بين الأصحاب - الفقهاء والأُصوليّين والمتكلّمين - هو عدم الصحّة ، للزوم كون المعرفة عن نظر « 1 » . واختار هو الثالث ، فقال : « والذي ينبغي أن يقال : إنّ التقليد إمّا أن لا يفيد اعتقاداً أصلًا ، وإمّا أن يفيد الظنّ ، وإمّا أن يفيد الجزم . فإن لم يفد اعتقاداً ، فلا إشكال ولا خلاف في عدم الاكتفاء به ، لا من حيث تحقّق الإسلام الموجب للحكم بالطهارة ، ولا في أداء التكليف بتحصيل العقائد ، إذ الشاكّ كافر ، ووجوب تحصيل المعارف معناه الاعتقاد بها . . . . وإن أفاد الظنّ ، فالظاهر أنّه لافرق بين هذا الظنّ والظنّ الحاصل من النظر والاستدلال ، فإن اقتُصر في العقائد على الظنّ فلا فرق بينهما ، وإلّا فكذلك . وحيث إنّ الأقوى عدم اعتبار الظنّ في أُصول الدّين ؛ لعدم الدليل على الاقتصار به فيما يمكن فيه تحصيل العلم ، وعدم الدليل على ثبوت التكليف بتحصيل الاعتقاد فيما انسدّ فيه طريق العلم ، فاللازم عدم كفاية التقليد المفيد للظنّ . وإن أفاد الجزم ، فإن وصل إلى الحقّ ، فالظاهر عدم وجوب النظر في حقّه ؛ لعدم الدليل على ذلك » « 2 » . وأمّا القول الأوّل ، فقد حكاه في الفرائد « 3 » عن جماعة « 4 » ، حيث اكتفوا بحصول الظنّ مطلقاً ، سواء كان حاصلًا عن استدلال أو تقليد ، وحكى عن الشيخ الطوسي كفاية الظنّ الحاصل من التقليد ، وإن كان الاستدلال واجباً مستقلّاً « 5 » . 2 - الأُمور التي لا يجب التقليد فيها : ذكر الفقهاء والأُصوليّون مواردَ قالوا بأ نّها لم يجب التقليد فيها ، ولكنّهم سكتوا عن أنّه لو قلّد فيها فما هو حكمه ؟ وهذه الموارد هي التي يحصل للمكلّف العلم بحكمها لسببٍ ما ، ككونها ضروريّة أو يقينيّة مثلًا ، كبعض الواجبات وكثير من المستحبّات والمباحات « 6 » ، مثل وجوب أصل الصلاة ، والصوم ،
--> ( 1 ) انظر رسالة التقليد 71 والتعاليق على العروة الوثقى 1 56 - 58 / الاجتهاد والتقليد المسالة 67 وفرائد الأصول 1 553 . ( 2 ) رسالة التقليد : 73 - 74 ، وانظر فرائد الأُصول 1 : 574 ، حيث اكتفى بالجزم الحاصل من التقليد . ( 3 ) أُنظر فرائد الأُصول 1 : 553 - 557 ، وراجع أيضاً سائر الكتب الأُصوليّة في آخر بحث الظنّ . ( 4 ) كالمحقّق الطوسي نصيرالدّين ، والأردبيلي ، وتلميذه صاحب المدارك ، والبهائي ، والمجلسي ، والكاشاني . ( 5 ) أُنظر : عُدّة الأُصول 1 : 132 ، و 2 : 731 . ( 6 ) أنظر : العروة الوثقى 1 : 14 / الاجتهاد والتقليد ، المسألة 6 ، والمستمسك 1 : 10 ، والتنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 76 ، ومنهاج الصالحين لهما ولغيرهما ، المسألة الأُولى من مسائل الاجتهاد والتقليد .