الشيخ محمد علي الأنصاري

618

الموسوعة الفقهية الميسرة

السيّد الخوئي . - لإطلاقات الأدلّة . - وللسيرة . - وللإجماع « 1 » . لكنّه ناقش الأدلّة ، واختار وجوب الاحتياط بأن يأخذ بما هو الأحوط ؛ لأنّه بعد العلم بالتكليف يصير منجَّزاً في حقّه ، فلابدّ من فراغ ذمّته منه ، وهو لا يحصل إلّابالأخذ بأحوط القولين . وأمّا إذا لم يتمكّن من الاحتياط لسببٍ ما ، فيكون مخيّراً بحكم العقل في الأخذ بواحدٍ من القولين ؛ إذ بعد عدم إمكان الامتثال الجزمي يأتي دور الامتثال الاحتمالي ، بحكم العقل « 2 » . وجوب الفحص عن الأعلم : إذا بنينا على وجوب تقليد الأعلم ، فهل يجب الفحص عنه أم لا ؟ للمسألة صور كما ذكرها الفقهاء نذكر القدر المتيقّن منها ، وهما : 1 - إذا عُلم اختلاف الفقهاء في الفضيلة والفتوى : إذا علم المكلّف وجود الخلاف بين الفقهاء من حيث العلميّة ومن حيث الفتوى ، فيرى الفقهاء والأُصوليّون المتعرّضون للمسألة أنّه يجب الفحص لتشخيص الأعلم . وإذا لم يفحص وعمل بفتوى واحدٍ منهما أو منهم ، فلا يقطع بفراغ ذمّته عندئذٍ ؛ لاحتمال كون الآخر هو الأعلم . 2 - إذا لم يعلم بالخلاف في الفضيلة والفتوى : إذا لم يعلم المكلّف بوجود الاختلاف في العلم والفضيلة وفي الفتوى بين الفقهاء الموجودين ، فلا يجب عليه الفحص ، بل يتخيّر المكلّف في تقليد أيّهم أو أيِّهما شاء . ثمّ إنّهم ذكروا صوراً متوسّطة أُخرى بين الصورتين ولهم فيها كلام وتفاصيل « 3 » . ما هو المراد من الأعلم ؟ المراد بالأعلم - هنا - هو الأعلم بالقواعد والكبريات الأُصوليّة والفقهيّة ، وأشدّ مهارة في تطبيقها على صغرياتها . ولا يكفي مجرّد الأعلميّة بالقواعد الأُصوليّة فقط من دون القدرة الكافية على تطبيقها على صغرياتها . ولذلك قيل : الأعلم هو الأقوى والأجود استنباطاً . قال السيّد اليزدي : « المراد من الأعلم من يكون أعرف بالقواعد والمدارك للمسألة وأكثر

--> ( 1 ) أُنظر التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 166 . ( 2 ) أُنظر التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 166 - 171 . ( 3 ) أُنظر : نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 255 ، والمستمسك 1 : 29 ، والتنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 163 ، ودروس في مسائل علم الأُصول 6 : 306 .