الشيخ محمد علي الأنصاري
611
الموسوعة الفقهية الميسرة
جعل المدار إدراك المجتهد حيّاً وحجيّة رأيه عليه ، ولا يخفى الفرق الدقيق بينهما . 5 - التفصيل بين تذكّر فتاوى الميّت وعدمه : قال السيّد الخوئي : « إذا قلّد مجتهداً فمات ، فإن كان أعلم من الحيّ وجب البقاء على تقليده ، فيما إذا كان ذاكراً لما تعلّمه من المسائل ، وإن كان الحيُّ أعلم وجب العدول إليه ، مع العلم بالمخالفة بينهما ولو إجمالًا ، وإن تساويا في العلم أو لم يحرز الأعلم منهما ، جاز له البقاء في المسائل التي تعلّمها ولم ينسها ، ما لم يعلم بمخالفة فتوى الحيّ لفتوى الميّت ، وإلّا وجب الأخذ بأحوط القولين ، وأمّا المسائل التي لم يتعلّمها ، أو تعلّمها ثمّ نسيها ، فإنّه يجب أن يرجع فيها إلى الحيّ » « 1 » . فهو قائل بوجوب البقاء مع أعلميّة الميّت ، وجوازه مع التساوي ، وفي الحالين يشترط تعلّم فتوى الميّت في حياته وعدم نسيانه . 6 - تفصيل آخر في المسألة : ولبعض تلامذة السيّد الخوئي تفصيل آخر في المسألة ، فجعل شيخنا التبريزي شرط وجوب البقاء في صورة الأعلميّة ، وجوازه في صورة التساوي ، هو تعلّم المسائل ، فما تعلّمه جاز البقاء على تقليد الميّت فيه ، سواء كان ذاكراً أم لا ، وما لم يتعلّمه لم يجز « 2 » . 7 - الأعلميّة : من الشروط التي ذكروها في المقلَّد كونه أعلم من غيره . ويبدو أنّ هذا الشرط كان متسالماً عليه بين المتقدّمين والمتوسّطين « 3 » ، وإنّما ظهر الخلاف فيه من بعد الشهيد الثاني ، كما يظهر من المحقّق الأردبيلي « 4 » ، حيث جوّز الرجوع إلى غير الأعلم في المحاكمات ، وجوّزه في مورد البحث صاحب القوانين « 5 » ، وصاحب الفصول « 6 » ، وصاحب المناهج « 7 » ، بحيث صار - في زمن الشيخ الأنصاري - قولًا معتدّاً به .
--> ( 1 ) منهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) 1 : 6 / التقليد ، المسألة 7 . ( 2 ) منهاج الصالحين ( للشيخ التبريزي ) 1 : 6 / التقليد ، المسألة 7 . ( 3 ) ذكر الشيخ الأنصاري - كما في التقريرات - كثيراً من الأُصوليّين الذين اختاروا هذا الرأي ، أو صرّحوا بكونه إجماعيّاً ؟ ، أو كونه قول الأصحاب . كالمحقّق الحلّي في المعارج : 201 ، والعلّامة في الإرشاد 2 : 138 ، وتهذيب الوصول : 292 ، والشهيد الأوّل في الدروس 2 : 67 ، والذكرى 1 : 43 ، وتمهيد القواعد 1 : 321 ، القاعدة ( 100 ) ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 2 : 76 ، ورسالة الجعفرية ( رسائل الكركي ) 1 : 80 ، وزبدة الأُصول : 120 ، والمعالم : 246 ، والرياض 13 : 50 ، و . . . . ( 4 ) أُنظر مجمع الفائدة 12 : 21 . ( 5 ) أُنظر القوانين 2 : 391 . ( 6 ) أُنظر الفصول : 424 . ( 7 ) أُنظر مناهج الأُصول : 300 .