الشيخ محمد علي الأنصاري

609

الموسوعة الفقهية الميسرة

الملاك - موجود بعد وفاة الراوي أيضاً « 1 » . وهناك وجوه أُخر ذُكرت لمنع تقليد الميّت ، قال عنها الشيخ الأنصاري : إنّها ضعيفة ، منها : أنّ المناط في العمل إنّما هو ظنّ المجتهد ، وهو ينعدم بموته ، وغيرها « 2 » . القول الثالث - التفصيل بين التقليد الابتدائي والاستمراري : تقدّم أنّ القول المشهور عند المتقدّمين والمتوسّطين - كما قال الشيخ الأنصاري « 3 » - هو عدم جواز تقليد الميّت من دون تفصيلٍ بين الابتدائي والاستمراري منه . ولكن ظهر في القرن الثالث عشر أو قبله بقليل قولٌ بالتفصيل بين الابتدائي فلا يجوز ، والاستمراري فيجوز « 4 » . واختار هذا القول السيّد اليزدي في العروة وأكثر المعلّقين عليها ، مثل المحقّق العراقي ، والسادة : البروجردي ، والشيرازي ، والحكيم ، والخوانساري ، والخوئي ، والشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء . ولم يعلّق على العبارة : السيّد محمّد الفيروزآبادي ، والشيخ عبد الكريم الحائري ، والسادة : الإصفهاني والخميني والگلبايگاني . وخالف صريحاً المحقّق النائيني ، والشيخ علي حفيد صاحب الجواهر ، فوافقا المشهور « 5 » . الأقوال في تقليد الميّت الاستمراري : إنّ التقليد الاستمراري صار عند متأخّري المتأخّرين والمعاصرين ذا أقوال عديدة ، وأهمّها : 1 - عدم الجواز مطلقاً : وهذا القول - في الواقع - إدامة للقول بعدم جواز تقليد الميّت مطلقاً الذي قال عنه الشيخ الأنصاري هو المشهور بين المتقدّمين والمتوسّطين ، واختاره هو « 6 » وجمعٌ آخرون من المتأخّرين ، مثل : الجواهري حفيد صاحب الجواهر « 7 » وصاحب الكفاية « 8 » والنائيني « 9 » . 2 - جواز البقاء مطلقاً : ومفاده جواز البقاء على تقليد الميّت - لا وجوبه - في جميع المسائل ، سواء كان قد تعلّمها أم لا ، وسواء كان الميّت أعلم من الحيّ أم لا . وهذا القول هو المستفاد من كلام الإمام

--> ( 1 ) أُنظر موسوعة الإمام الخوئي 48 : 553 . ( 2 ) أُنظر رسالة التقليد ( للشيخ الأنصاري ) : 35 . ( 3 ) أُنظر مطارح الأنظار 2 : 560 - 561 . ( 4 ) قال ذلك - أي ظهور هذا القول عند المتأخّرين - الشيخ‌الأنصاري كما في المطارح 2 : 620 ، ونسبه إلى صاحب‌الفصول وبعض من قارب عصره ، ولعلّه السيّد المجاهدصاحب مفاتيح الأُصول : 624 . وانظر فصول : 422 . ( 5 ) أُنظر العروة الوثقى 1 : 17 / الاجتهاد والتقليد : 39 . ( 6 ) أُنظر : مطارح الأنظار 2 : 620 ، ورسالة التقليد : 39 . ( 7 ) كما تقدّم في تعليقه على العروة . ( 8 ) أُنظر كفاية الأُصول : 478 - 479 . ( 9 ) كما تقدّم في تعليقه على العروة في هذه الصفحة .