الشيخ محمد علي الأنصاري
602
الموسوعة الفقهية الميسرة
وقال السيّد الخوئي : « لا مجال لاستفادة اعتبار العقل بقاءً من الأدلّة اللفظيّة ، والسيرة العقلائيّة . . . » « 1 » . ثمّ أحال البحث الكامل إلى مسألة شرطيّة الأهليّة حدوثاً وبقاءً ، وقد اختار هناك اشتراط العقل ؛ للسبب الذي ذكرناه في التمهيد ، وهو : أنّ مقتضى ما ارتكز في أذهان المتشرّعة هو عدم ارتضاء الشارع بأن يكون المتصدّي للزعامة الكبرى للمسلمين من فيه منقصة دينيّة أو دنيويّة يُعاب بها عليه وتسقطه عن أنظار العقلاء ، فضلًا عن أن يكون مجنوناً أو كافراً ، أو غير ذلك من الأوصاف المهانة « 2 » . 3 - الإيمان : بمعنى كون المفتي إماميّاً ، واشتراطه كما يظهر من الشيخ الأنصاري ممّا لا إشكال فيه ، كما تقدّم . واستدلّوا على اعتباره ببعض الروايات ، مضافاً إلى دعوى الإجماع على ذلك ، الذي هو العمدة في الباب . ومن النصوص التي استدلّوا بها على شرطيّة الإيمان مقبولة عمر بن حنظلة التي جاء فيها : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا . . . » « 3 » . ومنها معتبرة أبي خديجة التي جاء فيها : « ولكن انظروا إلى رجلٍ منكم يعلم شيئاً من قضايانا . . . » « 4 » . وعبارتا : « من كان منكم » و « رجل منكم » تدلّان على أنّ القاضي والمفتي يجب أن يكون من الشيعة . ولكن نوقشتا بأنّ الروايتين - على فرض قبولهما سنداً - واردتين في القضاء ، وبابه يختلف عن باب الفتوى « 5 » . ومنها رواية علي بن سويد : قال : « كتب إليَّ أبو الحسن عليه السلام وهو في السجن : وأمّا ما ذكرت يا علي ممّن تأخذ معالم دينك ، لا تأخذنّ معالم دينك عن غير شيعتنا . . . » « 6 » . ونوقشت هذه بضعف السند « 7 » . وأمّا الإجماع ، فقد ادّعي على اشتراط الإيمان في المفتي . قال السيّد الحكيم : « وأمّا اعتبار الإيمان ، فغير ظاهر عند العقلاء ، نعم حكي عليه إجماع السلف الصالح والخلف ، وهو العمدة فيه » « 8 »
--> ( 1 ) التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 217 - 218 . ( 2 ) التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 239 - 240 . ( 3 ) الوسائل 27 : 136 ، الباب 11 من أبواب صفاتالقاضي ، الحديث الأوّل . ( 4 ) الوسائل 27 : 13 ، الباب الأوّل من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 . ( 5 ) أُنظر التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 218 . ( 6 ) الوسائل 27 : 150 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 42 . ( 7 ) أُنظر التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 219 . ( 8 ) أُنظر المستمسك 1 : 42 .