الشيخ محمد علي الأنصاري

579

الموسوعة الفقهية الميسرة

على ذلك جمع من الفقهاء « 1 » . واستدلّوا عليه بالإجماع ، وبعض الصحاح ، مثل : - صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : « سمعته يقول : إذا لم تجد ماءً وأردت التيمّم ، فأخّر التيمّم إلى آخر الوقت ، فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض » « 2 » . - وصحيحة زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : « إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت ، فليتيمّم ، وليصلّ في آخر الوقت . . . » « 3 » . القول الثاني - الجواز مطلقاً : نُسب إلى الصدوق « 4 » جواز البدار إلى التيمّم في سعة الوقت مطلقاً ؛ لإطلاق قوله تعالى : « إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا » إلى قوله : « فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا » « 5 » ، فقد أوجب التيمّم على المكلّف عند إرادة القيام إلى الصلاة إذا لم يجد الماء ، فلا يتقيّد بغيره عملًا بالأصل . مضافاً إلى إطلاق سائر أدلّة التيمّم « 6 » . واختاره ، أو قوّاه ، أو رجّحه جمع من الفقهاء « 7 » . القول الثالث - التفصيل : نقل المحقّق الحلّي عن ابن الجنيد : « أنّه إن وقع اليقين بفوات الماء آخر الوقت ، أو غلب الظنّ ، فالتيمّم في أوّل الوقت أحبّ إليّ » « 8 » . وحاصل كلامه منطوقاً ومفهوماً : أنّه لو علم ببقاء العذر إلى آخر الوقت فيجوز له تقديم التيمّم ، وأمّا إذا لم يعلم بذلك ، بل احتمل ارتفاع العذر في أثناء الوقت لم يجز له البدار بالتيمّم .

--> ( 1 ) أُنظر : الكافي في الفقه : 136 ، والمهذّب 1 : 47 ، والمراسم : 54 ، والجامع للشرائع : 46 ، والسرائر 1 : 135 ، والوسيلة : 70 ، والغنية : 64 ، وإصباح الشيعة : 49 ، وروض الجنان 1 : 330 ، ومستند الشيعة 3 : 458 - 459 . ( 2 ) الوسائل 3 : 384 ، الباب 22 من أبواب التيمّم ، الحديث‌الأوّل . ( 3 ) المصدر المتقدّم : الحديث 2 . ( 4 ) نسبه إليه المحقّق في المعتبر : 105 ، لكن نسبه إلى كتابه‌المقنع ، إلّاأنّ الموجود فيه يوافق القول الأوّل ، نعم هويلائم كلامه في الهداية . أُنظر : المقنع : 8 ، والهداية : 8 . ( 5 ) المائدة : 6 . ( 6 ) أُنظر تقريب الاستدلال في المدارك 2 : 211 . ( 7 ) كالعلّامة في المنتهى 3 : 53 ، والتحرير 1 : 147 ، والشهيد في البيان : 86 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 1 : 501 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة 1 : 223 ، والسيّد العاملي في المدارك 2 : 212 ، حيث نفى عنه البأس ، والسبزواري في الكفاية 1 : 46 ، لكن استوجه القول بالتفصيل ، وهو الظاهر من الإصفهاني في كشف اللثام 2 : 484 ، والكاشاني في المفاتيح 1 : 63 ، المفتاح 70 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض 2 : 311 ، وجعله في الجواهر 5 : 164 أقوى من القول بالتفصيل . ( 8 ) أُنظر المعتبر : 105 .