الشيخ محمد علي الأنصاري

560

الموسوعة الفقهية الميسرة

قال العلّامة الحلّي في المنتهى : « يجوز التيمّم بالأرض ، وإن لم يكن عليها تراب ، ذكره الأصحاب » « 1 » . ثمّ استدلّ عليه بقوله تعالى : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » ، ونقل عن أهل اللغة : أنّ الصعيد هو وجه الأرض « 2 » . وقال في التذكرة : « لا يجوز التيمّم إلّابما يقع عليه اسم الأرض بالإطلاق ، سواء كان تراباً ، أو حجراً ، أو حصى ، عند أكثر علمائنا » « 3 » . - والقول غير المشهور هو عدم الإجزاء بالتيمّم بغير التراب وإن صدق عليه الأرض . نسبه المحقّق الحلّي « 4 » إلى السيّد المرتضى في شرح الرسالة « 5 » ، وأبي الصلاح « 6 » ، واستظهره من المفيد « 7 » . ويضاف إليهم ، ابن زهرة « 8 » ، والسيّد الطباطبائي صاحب الرياض « 9 » ، والنراقي « 10 » . ومنشأ الخلاف صحّة إطلاق الصعيد على غير التراب من وجه الأرض وعدمه ، فعلى فرض صحّة الصدق يصحّ القول الأوّل ، وعلى فرض عدم صحّته يصحّ القول الثاني ، لكن يبدو أنّ الأوّل أصحّ ، كما يظهر لمن راجع اللغة وموارد استعمالات الكلمة في النصوص الشرعيّة . موارد وقع الخلاف فيها : هناك موارد وقع الخلاف في جواز التيمّم بها وعدمه ، ولكن إنّما ينتقل البحث إليها بعد فرض القول بأنّ الصعيد هو مطلق وجه الأرض ، لا خصوص التراب ، وإلّا فمع الاختصاص لا مجال للبحث فيها . وهذه الموارد هي : أوّلًا - الحَجَر : الحجر إذا كان عليه التراب ، فالتيمّم جائز به حينئذٍ ؛ لصدق الأرض والصعيد عليه حتى بناءً على تفسيره بالتراب . وأمّا إذا لم يكن عليه التراب ، ففي جواز التيمّم به وعدمه قولان :

--> ( 1 ) أُنظر المنتهى 3 : 57 - 58 . ( 2 ) أُنظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، والمصباح المنير : « صعد » . ( 3 ) التذكرة 2 : 173 . ( 4 ) أُنظر المعتبر : 102 . ( 5 ) أُنظر رسائل الشريف المرتضى 3 : 26 ، رسالة جمل العلم‌والعمل . ( 6 ) أُنظر الكافي في الفقه : 136 . ( 7 ) أُنظر المقنعة : 60 . ( 8 ) أُنظر الغنية : 63 . ( 9 ) أُنظر الرياض 2 : 296 - 299 . ( 10 ) أُنظر مستند الشيعة 3 : 390 ، واستظهر من السيّد المرتضى في الانتصار : 151 أنّ ذلك إجماعيٌّ ، لكن ، مدّعاه : التراب ، أو ما لم يسلب عنه اسم الأرض .