الشيخ محمد علي الأنصاري

555

الموسوعة الفقهية الميسرة

« إنقاذ » فراجع . السادس - أن يعارض الطهارةَ المائيّة محذورٌ شرعيٌّ : كما إذا كان له ماءٌ ، وكان بدنه أو ثوبه متنجّساً ، ودار الأمر بين صرفه في الوضوء أو الغسل وإزالة النجاسة . قال المحقّق الحلّي : « ولو كان على جسده نجاسة ومعه ماءٌ يكفيه لإزالتها أو للوضوء أزالها به ويتيمَّم بدلًا من الوضوء ، ولا أعلم في هذه خلافاً بين أهل العلم ؛ لأنّ للطهارة بدلًا هو التيمّم ، ولا كذلك إزالة النجاسة ، وكذا لو كان عليه غسل وعلى جسده نجاسة والماء يكفي أحدهما أزال النجاسة وتيمّم للغسل ، وكذا لو كانت النجاسة في ثوبه وعليه حدثٌ ، غَسل ثوبه بالماء وتيمّم » « 1 » . وقال العلّامة الحلّي : « لو قصر الماء عن إزالة النجاسة عن بدنه والوضوء ، وكفى أحدهما ، صرف في إزالة النجاسة إجماعاً ؛ إذ لا بدل لها ، وتيمّم ، وكذا الغسل ، وكذا لو كانت النجاسة على الثوب وليس غيره » « 2 » . وقال صاحب الجواهر : « وحاصل البحث : أنّه متى عارض الطهارةَ المائيّة واجب آخر أرجح منها قدِّم عليها ، كحفظ النفس ونحوه ، بل لعلّ منه كلُّ واجب لا بدل له ، كإزالة النجاسة عن البدن والساتر الذي ليس له غيره ، إذ هو وإن كان ظاهراً من تعارض الواجبين إلّاأنّ مشروعيّة البدل لأحدهما تشعر برجحان غير ذي البدل عليه في نظر الشارع ، وأنّ الاهتمام بشأنه أكثر . . . » « 3 » . لكن التزم السيّد الخوئي في مسألة دوران الأمر بين استعمال الماء في رفع الخبث - النجاسة - عن الثوب أو البدن ، أو في رفع الحدث - الوضوء أو الغسل - بالتخيير ، نعم الأحوط صرف الماء في رفع الخبث مخافة مخالفة الإجماع أو الشهرة المدّعَين « 4 » . والأولى - سواء قلنا بالتخيير أو تقديم صرف الماء في إزالة الخبث - تقديم إزالة الخبث

--> ( 1 ) المعتبر : 102 . ( 2 ) التذكرة 2 : 171 . ( 3 ) الجواهر 5 : 117 . ( 4 ) والوجه في ذلك : أنّ المعيار في تقديم إزالة الخبث على إزالة الحدث بالغسل أو الوضوء عندهم هو ، أنّ الثاني له بدل وهو التيمّم ، بخلاف الأوّل . في حين أنّ إزالة الخبث له بدل أيضاً ، فإذا امتنع الصلاة مع الثوب الطاهر ، فبدله الصلاة عارياً ، أو الصلاة مع الثوب المتنجّس - كما هو مختاره - فالطرفان لهما بدل ، فلا يقع تزاحم بين ما له بدل وما ليس له بدل ، حتّى يقدّم ما لا بدل له ، بل يكون المكلّف مخيّراً بين الوضوء والصلاة مع الثوب النجس ، أو التيمّم والصلاة مع الثوب الطاهر ، ولا ترجيح في البين . أُنظر : التنقيح ( الطهارة ) 9 : 456 - 460 ، والعروة الوثقى 2 : 178 - 188 / التيمّم ، المسوّغ السادس ، تعليقة السيّد الخوئي .