الشيخ محمد علي الأنصاري

534

الموسوعة الفقهية الميسرة

« لأنّ الجمعة مشهد عام ، فأراد أن يكون للإمام سبب إلى موعظتهم وترغيبهم في الطاعة ، وترهيبهم من المعصية ، وتوقيفهم على ما أراد اللَّه من مصلحة دينهم ودنياهم » « 1 » . الأحكام : كلُّ ما ثبت توقيفيّته ، فيجب التوقّف فيه على ما ورد من الشارع بالنسبة إلى ماهيّته وشروطه وموانعه ، ولا يجوز التعدّي عن ذلك ، ولا مجال للاجتهاد فيه . نعم ، إذا لم يثبت توقيفيّته أو شكّ ، فيكون المجال فيه مفتوحاً للاجتهاد وإبداء الرأي فيه . فمثلًا ، كون صلاة الصبح ركعتين أمرٌ توقيفي لا مجال للاجتهاد فيه والقول بأ نّه يكون ركعة أو ثلاث ركعات . وكذا باقي الصلوات ، فإنَّ تحديد ركعاتها أمرٌ توقيفي لا يرفع اليد عنه قطعاً . نعم ، قد يقع البحث في بعض شرائطها وموانعها ، ويكون ذلك محلّاً للاجتهاد ، ولكن ليس ذلك من جهة عدم كونها توقيفيّة ، بل من جهة اختلاف وجهات النظر في فهم النصّ ، وبعدما فُهم منه شيءٌ معيّن ، فلا يجوز لمن فهم ذلك أن يخالفه ، لأ نّه يكون ملزماً بالتعبّد به - وكذا مقلّدوه - إلّاإذا تغيّر رأيه . وبهذا البيان يرتفع الإشكال والسؤال بأ نّه لو قلنا : إنّ الأُمور التعبّديّة لا مجال للاجتهاد فيها ، مع أنّا نرى سعة دائرة الاجتهاد ؟ إذ الجواب : أنّ الإجتهاد إنّما هو في فهم النصّ الدال على توقيفيّة الشيء ، وبعد استفادة ذلك منه ، يثبت كون الشيء توقيفيّاً . وأمّا ما هو توقيفي وما هو غير توقيفي ، فيبحث عنه في الموارد الخاصّة بالمناسبة ، ولكن نقول على الإجمال : إنّ العبادات أُمور توقيفيّة ؛ لأنّها من وضع الشارع . وكذا الأسباب الشرعيّة ، وهي التي وضعها الشارع سبباً لحكم شرعي أو وضعي ، مثل جعل الوضوء والغسل والتيمّم سبباً للطهارة شرعاً ، وملاقاة الشيء للأعيان النجسة - التي عيّنها الشارع - سبباً للنجاسة ، ودلوك الشمس سبباً لوجوب صلاة الظهرين ، والبيع سبباً للملكيّة ، والنكاح سبباً للزوجيّة وحلّية الوطء ، ونحو ذلك « 2 »

--> ( 1 ) أُنظر : الجواهر 11 : 165 ، وعلل الشرائع : 265 ، الحديث 9 . ( 2 ) أُنظر : الجواهر 3 : 105 ، و 4 : 117 ، و 5 : 7 و 121 و 182 و 197 و 271 ، و 6 : 193 ، و 7 : 52 ، و 9 : 34 و 286 و 359 و 361 ، و 10 : 11 ، و 12 : 223 ، و 241 ، و 430 ، و 13 : 154 و 164 و 207 و 221 و 226 و 244 ، و 30 : 178 .