الشيخ محمد علي الأنصاري
531
الموسوعة الفقهية الميسرة
يكتب الشيخ مرويّه لغائب أو حاضر بخطّه . . . » « 1 » . ولكن مثل هذه الكتابة لا يطلق عليها التوقيع ؛ لعدم اشتمال الكتاب على توقيع المعصوم عليه السلام . الأحكام : البحث عن أحكام التوقيع ينحصر في حجّيته . حجيّة التوقيعات : الكلام في حجيّة التوقيعات يكون في حقلين : الأوّل - صحّة انتساب الكتابة إلى المعصوم عليه السلام . الثاني - عدم احتمال التقيّة فيها . أوّلًا - صحّة الانتساب إلى المعصوم عليه السلام : وهذا يتحقّق بالوثوق الحاصل للشخص من القرائن ، مثل أن يكون الشخص عارفاً بخطِّ الإمام عليه السلام . أو يكون الواسطة في نقل الكتاب من الإمام عليه السلام معروفاً ومأموناً ، أو نحو ذلك . ثانياً - عدم احتمال التقيّة : احتمال التقيّة موجود في الروايات بصورةٍ عامّةٍ للظروف العصيبة التي كان يعيش فيها الأئمّة عليهم السلام ، ولكن هذا الاحتمال موجود في المكاتبة بصورةٍ أقوى ؛ لاحتمال وقوع الكتاب بيد المخالفين فيكون مستنداً لهم ضدّ الإمام عليه السلام . ولكن أصالة عدم التقيّة تدفع هذا الاحتمال أيضاً ، ولذلك يكون حجّة إذا حصل الوثوق بصدوره منه عليه السلام . قال المامقاني : « والحقّ أنّ المكاتبة حجّة ، غاية ما هناك كون احتمال التقيّة فيها أزيد من غيرها » « 2 » . نماذج من التوقيعات الصادرة عنهم عليهم السلام : قال العلّامة الحلّي في المختلف : « قال الشيخ في الخلاف والمبسوط : إذا أوصى إلى اثنين وشرط الإجماع على التصرّف وعدم تفرّد أحدهما به أو أطلق لم يكن لأحدهما التفرّد بشيءٍ من الوصيّة ، وإن شرط التفرّد جاز . . . » . ثمّ نقل كلام الشيخ في النهاية وفيه جواز استبداد كلٍّ منهما في صورة عدم اشتراط الاجتماع ، ثمّ قال : « والمعتمد الأوّل : لنا : أنّه شرك بينهما في النظر فلم يكن لأحدهما الانفراد . وما رواه محمّد بن الحسن الصفّار في الصحيح ، قال : كتبت إلى أبي محمّد العسكري عليه السلام : رجل أوصى إلى رجلين أيجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة والآخر بالنصف ؟ فوقّع عليه السلام : لا ينبغي لهما أن يخالفا الميّت ، وأن
--> ( 1 ) الرعاية : 287 . ( 2 ) مقباس الهداية 1 : 283 .