الشيخ محمد علي الأنصاري
511
الموسوعة الفقهية الميسرة
ثمّ ذكر روايات فيها توسّلات الأنبياء السابقين عليهم السلام بهم ، ثمّ قال في نهاية الباب : « أقول : والأحاديث في ذلك كثيرة جدّاً من طريق العامّة والخاصّة ، وفي الأدعية المأثورة دلالة على ذلك ؛ لأنّها مشحونة بالتوسّل بهم » « 1 » . وأمّا غير الإماميّة ، فقد استدلّوا على ذلك بروايات من قبيل : - رواية عثمان بن حنيف المتقدّمة « 2 » ، حيث جاء فيها تعليم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للأعمى كيفيّة الدعاء ، وهي قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّدٍ نبيّ الرحمة ، يا محمّد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي في حاجتي لتقضى ، اللّهمّ شفّعه فيَّ » . فتأمّل في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك » وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « يامحمّد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي » وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « اللّهمّ فشفّعه فيَّ » . فهذه العبارات الثلاثة التي تشكّل أكثر الدعاء تتضمّن سؤال اللَّه تعالى بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو الحجّة ، وإن كان سؤال الضرير هو أن يسأل اللَّه تعالى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن يدعو له . والحاصل : أنّ الحجّة هو تعليم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كيفيّة الدعاء ، وقد سبق أنّه تضمّن سؤال اللَّه تعالى بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وجعله الوسيلة بين العبد والربّ . هذا وقد اعترف جملة من الأعلام بصحّة الحديث ، مثل : الترمذي « 3 » ، وابن ماجة « 4 » ، بل واعترف بصحّته ابن تيميّة « 5 » نفسه أيضاً . - رواية أنس بن مالك ، فإنّه قال : لمّا ماتت فاطمة بنت أسد - أمّ علي بن أبي طالب - دخل عليها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فجلس عند رأسها ، فقال : « رحمك اللَّه يا أُمّي بعد أُمّي تجوعين وتشبعينني ، وتعرين وتكسينني ، وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعمينني ، تريدين بذلك وجه اللَّه والدار الآخرة » . ثمّ أمر بتجهيزها وحفْر قبرها ، فاضطجع هو صلى الله عليه وآله وسلم فيه ، وقال : « اللَّه الّذي يحيي ويميت وهو حيٌّ لا يموت ، اغفر لأُمّي فاطمة بنت أسد ، ولقّنها حجّتها ووسّع عليها مدخلها بحقّ نبيّك والأنبياء الّذين من قبلي ، فإنّك أرحم الراحمين » « 6 » . والرواية نقلها جملة من أئمّة الحديث مصرّحين بصحّتها « 7 »
--> ( 1 ) الوسائل 7 : 103 ، ذيل الباب 37 . ( 2 ) تقدّمت في الصفحة : 509 . ( 3 ) أُنظر سنن الترمذي 5 : 569 ، كتاب الدعوات ، الباب 119 ، الحديث 3578 . ( 4 ) أُنظر سنن ابن ماجة 1 : 442 - 443 ، كتاب الصلاة ، باب ما جاء في صلاة الحاجة ، ذيل الحديث 1385 . ( 5 ) أُنظر قاعدة جليلة في التوسّل والوسيلة ( لابن تيميّة ) 2 : 203 . ( 6 ) معجم الطبراني ( الأوسط ) 1 : 67 . ( 7 ) أُنظر : حلية الأولياء 3 : 121 ، والمستدرك على الصحيحين 3 : 108 ، والاستيعاب بهامش الإصابة 4 : 382 ، وسير أعلام النبلاء 2 : 118 ، برقم 7 ، ومعجم الزوائد 9 : 256 - 257 ، وكنز العمّال 13 : 636 ، برقم 37608 .