الشيخ محمد علي الأنصاري

501

الموسوعة الفقهية الميسرة

وستأتي بعض كلمات الفقهاء في ذلك في التطبيقات . خامساً - ما يترتّب على التورية : هناك أُمورٌ تترتّب على التورية نشير إليها فيما يلي : 1 - عدم الإثم : لا يترتّب على التورية إثم إذا كانت بحقٍّ ، ولم يكن لتوجيه الظلم ، بل يترتّب عليها الثواب إذا كانت بداعي دفع الظالم عن المؤمن . قال المفيد : « من كانت عنده أمانة فطالبه ظالم بتسليمها إليه وخيانة صاحبها فيها فليجحدها ، ليحفظها على المؤتمن له عليها ، وإن استحلفه على ذلك فليحلف له ويورّي في نفسه ما يخرج به عن الكذب ، ولا كفّارة عليه في ذلك ولا إثم ، بل له عليه أجرٌ كبير » « 1 » . وبمثله قال ابن إدريس « 2 » ، وغيره « 3 » . 2 - عدم المؤاخذة : إذا ارتفع الإثم ارتفعت المؤاخذة ؛ لأنّ موضوعها التخلّف عن القانون ، فإذا صارت التورية جائزة - على الأقل - فقد ارتفع التخلّف ، وبارتفاعه يرتفع موضوع المؤاخذة ، سواء كانت دنيويّة أو أُخرويّة . 3 - عدم الكفّارة : إذا استعمل التورية بشروطها في اليمين ، لم يحنث في يمينه ؛ لأنّه أمرٌ سائغ ، وإذا لم يحنث فلم تترتّب عليه الكفّارة . وقد صرّح بذلك الشيخ المفيد في عبارته المتقدّمة . وقال المحقّق الحلّي : « الأيمان الصادقة كلّها مكروهة ، ويتأكّد الكراهة في الغموس على اليسير من المال . نعم ، لو قصد دفع مظلمة جاز ، وربّما وجبت ولو كذب ، لكن إن كان يحسن التورية ، ورّى وجوباً . ومع اليمين لا إثم ولا كفّارة ، مثل أن يحلف ليدفع ظالماً عن إنسان ، أو ماله ، أو عِرضه » « 4 » . تنبيه : الذي يظهر من النصوص الواردة في طلاق المكره وإنقاذ المؤمن ونحو ذلك ، هو أنّ هذه العناوين في حدّ ذاتها هي مجوّزة للكذب لدفع الضرر عن النفس وعن الآخرين ، كما تقدّم توضيحه في بحث التقيّة ، فلا يحتاج في جواز ارتكابه فيها إلى التوسّل بالتورية . نعم ، العمل بها أحسن ، ويكون العامل بها أقرب إلى الصدق ، وأبعد من الكذب .

--> ( 1 ) المقنعة : 556 . ( 2 ) أُنظر السرائر 3 : 43 . ( 3 ) أُنظر الكلمات في التطبيقات . ( 4 ) شرائع الإسلام 3 : 180 - 181 .