الشيخ محمد علي الأنصاري
497
الموسوعة الفقهية الميسرة
النفسانية للواقع ؛ لا مخالفة ظاهر الكلام له » « 1 » . فهنا أيضاً جُعل المدار في تحقّق الصدق والكذب مطابقة مراد المتكلّم للواقع وعدمها . - وقال الإمام الخميني : « . . . لا يبقى إشكال في عدم كون التورية كذباً ، ضرورة أنّ المورّي استعمل الجمل في المعاني الموافقة للواقع ولو على خلاف قانون الوضع والمحاورات ، كاستعمال اللفظ المشترك في غير المعنى المسؤول عنه مثلًا . . . » « 2 » . ثمّ مثّل له بما إذا قال في جواب من قال : « زيد في الدار ؟ » : « ليس في الدار » قاصداً بذلك شخصاً آخر غير زيد . فإنّ المستعمل فيه موافق للواقع فرضاً ، والظاهر المخالف له غير مستعمل فيه . واستدلّ بعض هؤلاء على نفي الكذب عن التورية ببعض الروايات وصفها السيّد الخوئي بالضعف ، منها : - ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر عن كتاب عبداللَّه بن بكير عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « في الرجل يُستأذن عليه ، فيقول للجارية : قولي : ليس هو ههنا . قال : لا بأس ، ليس بكذب » « 3 » . - وما رواه الشيخ - في باب الحِيَل من كتاب الطلاق - عن سويد بن حنظلة ، قال : « خرجنا ومعنا وائل بن حجر نريد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخذه أعداءٌ له ، وتحرّج القوم أن يحلفوا ، فحلفت باللَّه أنّه أخي ، فخلّى عنه العدوّ ، فذكرت ذلك للنبي عليه السلام ، فقال : " صدقت ، المسلم أخو المسلم " » « 4 » . الأحكام : بعد الانتهاء من الكلام عن حقيقة التورية ، يصل الدور إلى الكلام عن حكمه ، ويكون كالآتي : أوّلًا - الحكم التكليفي للتورية بصورةٍ عامّة : يبتني اختيار الحكم التكليفي للتورية على المختار في حقيقتها : - فإن اخترنا أنّ التورية كذبٌ حقيقةً ، فيكون حكمها حكمه ، وموارد الاستثناء فيها هو موارد الاستثناء في الكذب ، والأصل فيهما الحرمة إلّافي موارد الاستثناء ، كالإكراه والضرورة والمصلحة ونحوها . - وإن اخترنا أنّ التورية والكذب حقيقتان مختلفتان ، فيكون الأصل فيها الجواز والإباحة مطلقاً ، سواء في موارد الاستثناء من حرمة الكذب ،
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 398 . ( 2 ) المكاسب المحرّمة ( للإمام الخميني ) 2 : 60 . ( 3 ) السرائر 3 : 632 . ( 4 ) المبسوط 5 : 95 ، والخلاف 4 : 490 ، المسألة 60 . ورواه أبو داود في سننه 3 : 180 ، باب المعاريض ، الحديث 3256 ، وابن ماجة في سننه 1 : 685 ، الحديث 2119 ، باب من ورّى في يمينه ، وفيه أيضاً عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما اليمين على نيّة المستحلف » .