الشيخ محمد علي الأنصاري
480
الموسوعة الفقهية الميسرة
طرقاً عقلائيّة أكّدها الشارع ، أو غير متداولة عند العقلاء لكن أسّسها الشارع - هي على النحو التالي : 1 - الكتابة : وهي طريقة عقلائيّة عند جميع الأُمم والطوائف وفي طول التاريخ ، فأكثر المعاهدات الدوليّة ، والتجاريّة ، والشخصيّة في مثل البيع والإجارة والنكاح والطلاق والوصيّة ونحوها إنّما هو التوثيق والتسجيل . إلّا أنّ الكتابة في حدّ ذاتها قد يحصل فيها التدليس والتزوير ، ولذلك تحتاج إلى توثيق زائد على نفس الكتابة ، من قبيل ختمه ، أو الإشهاد عليه ، أو جعل نسخة منه في المراكز الرسميّة ، مثل سندات الأملاك ، والإملاك - أي الزواج - والطلاق ونحوها ، ممّا لها مراكز رسميّة معدّة لضبط مستندات هذه الأُمور والمحافظة عليها . وقد أُشير إلى مسألة الأمن من التزوير في الكتابة في قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوْا إِذَا تَدَايَنْتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً . . . » إلى أن يقول : « وَاسْتَشْهِدُوا شَهيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ فَإِن لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ . . . » « 1 » . فجمعت الآية في توثيق الدَّين بين الكتابة والشهادة ولذلك قال الجواد الكاظمي : « قد يظهر من هذه التأكيدات في أمر الكتابة أنّها معتبرة وحجّة شرعيّة يصحّ التمسّك بها ، والمشهور بينهم خلاف ذلك ، فلا يصحّ الركون إليها ، بل اللازم الوقوف مع ظاهرها ، كما ذهب إليه البعض ، ولقد بالغ المانعون في ردّها حتى قالوا : إنّه لو عَلم أنّه خطّه لم يجز له الشهادة به ، إلّاأن يعلم الواقعة فيشهد ؛ لكونه عالماً ، لا لكونه خطّه بيده . ويمكن توجيه المشهور : بأنّ الشهادة يعتبر فيها كونها عن علم ، كما ثبت بالأدلّة . وظاهرٌ أنّ الكتابة لا توجبه ، ولو أوجبته وجب العمل بها لمكان العلم ، وحينئذٍ فيمكن أن تكون الفائدة فيها كونها موجبة لتذكير الشاهد أو صاحب الحقّ ، وكفى بهذا فائدة » « 2 » . وقد بحثوا ذلك في موضوع كتابة قاضٍ إلى قاضٍ « 3 » . والحقّ : أنّ المدار هو حصول العلم والاطمئنان من الكتابة ، فإن حصل ذلك فيكون قابلًا للاعتماد وإلّا فلا ، والعلم يحصل بطرقٍ مختلفةٍ كما نوّهنا إليه . ولذلك قال صاحب الجواهر : « التحقيق : أنّ الكتابة من حيث إنّها كتابة لا دليل على حجّيتها قطعاً . . . .
--> ( 1 ) البقرة : 282 . ( 2 ) مسالك الأفهام 3 : 65 . ( 3 ) أُنظر الجواهر 40 : 303 .