الشيخ محمد علي الأنصاري
458
الموسوعة الفقهية الميسرة
وأ نّي رسول اللَّه ، ومن إذا أصابته مصيبة قال : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، ومن إذا أصاب خيراً قال : الحمد للَّه ربّ العالمين ، ومن إذا أصاب خطيئة ، قال : استغفر اللَّه وأتوب إليه » « 1 » . - وعن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يلزم الحقّ لأُمّتي في أربع : يحبّون التائب ، ويرحمون الضعيف ، ويعينون المحسن ، ويستغفرون للمذنب » « 2 » . - وعن أبي عبداللَّه عليه السلام : « إذا تاب العبد توبة نصوحاً أحبّه اللَّه فستر عليه في الدنيا والآخرة . . . » « 3 » . هذا وقد مرّ في عنوان « استغفار » قسمٌ من الروايات الواردة في الاستغفار والتوبة ، وستأتي الإشارة إلى قسم من الروايات الأُخر في أثناء البحث » « 4 » . الحكم التكليفي للتوبة : لا إشكال في وجوب التوبة ، كتاباً وسنّة ، وإجماعاً ، وعقلًا : 1 - الكتاب : تدلّ على وجوب التوبة عدّة آياتٍ من الكتاب الكريم ، مثل : - قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً » « 5 » . والأمر للوجوب . - قوله تعالى : « وَمَن لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » « 6 » ، والظالم هنا هو العاصي ربّه ، فوصف غير التائب بالظالم ؛ لأنّه ظلم ربّه بتضييع حقّه بسبب عصيانه ، والعصيان الحقيقي لا يكون إلّابترك الواجب أو فعل الحرام . 2 - السنّة : الروايات الواردة في التوبة كثيرة ولكِنّ أغلبها واردٌ في مقام بيان الفوائد المترتّبة عليها ، ولم يتضمّن الأمر بها عدا النادر منها كما قال السيّد الحكيم « 7 » . ومع ذلك نجد بعض الفقهاء حينما يصلون إلى الإستدلال بالسنّة على وجوب التوبة يقولون : ويدلّ عليها من السنّة ما لا يحصى كثرة « 8 » . وعلى أيّة حال ، فممّا يمكن أن يستدلّ به على وجوبها من السنّة : - رواية مسعدة التي جاء في ذيلها أمر
--> ( 1 ) البحار 6 : 21 ، باب التوبة ، الحديث 13 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 20 ، الحديث 10 . ( 3 ) أُصول الكافي 2 : 430 . ( 4 ) وانظر الدعاء ( 31 ) من أدعية الصحيفة السجادية ، وهو في ذكر التوبة وطلبها ( 5 ) التحريم : 8 . ( 6 ) الحجرات : 11 . ( 7 ) أُنظر المستمسك 4 : 3 . ( 8 ) أُنظر التنقيح ( الطهارة ) 8 : 7 .