الشيخ محمد علي الأنصاري
456
الموسوعة الفقهية الميسرة
فترك الذنب بغير داعٍ إلهي لم يكن توبة . وخرج بقيد : « والعزم . . . » ما إذا ترك الذنب - ولو كان بداعٍ إلهي - من دون أن يعزم ويصمّم على أن لا يعاود على الذنب . وقيل : حقيقة التوبة هي الرجوع إلى اللَّه تعالى ، فإذا التفت العبد إلى مايترتّب على فعله من الخسران والهلاك ، فندم عليه ، فقد رجع إلى اللَّه تعالى . نعم ، له لازمان ، وهما : - الندم على ما ارتكبه من المعصية ؛ إذ مع عدمه لا يصدق الرجوع حقيقة . - العزم على عدم العود ، إذ بدونه يكون متردّداً في الدخول في طاعة اللَّه ، وهذا هو من مراتب التعدّي على المولى والطغيان عليه « 1 » . وسوف يأتي الكلام عن الخلاف في دخالة العزم على عدم العود في حقيقة التوبة ، فانتظر . ثمّ ، إنّ التوبة ، تارةً تنسب إلى العبد ، وأُخرى إلى الربِّ سبحانه . ومعناها على الأوّل : الرجوع عن المعصية إلى الطاعة . وعلى الثاني : الرجوع عن العقوبة إلى اللّطف والتفضّل « 2 » . النسبة بين التوبة والاستغفار : للفقهاء والمتكلّمين كلام حول اتّحاد عنوان الاستغفار مع التوبة وعدمه تقدّم بيانه في عنوان « استغفار » . الأحكام : قبل بيان أحكام التوبة لا بأس بالإشارة إلى حكمة تشريع التوبة . والترغيب فيها . حكمة تشريع التوبة : من رحمة اللَّه تعالى الواسعة على عباده أن فتح لهم باباً باسم التوبة وحارب اليأس من رحمة اللَّه تعالى ، وجعله من أكبر الذنوب ، كلّ ذلك كي لا يتمالأ الإنسان في غيّه ويتمادى في انحرافه بحجّة أنّه مع الذنب لا عودة له . بل رغّب في التوبة والاستغفار كثيراً ، كما سيأتي . ولعلّه يشير إلى ذلك ما رواه في الكافي بسند صحيح عن أبي عبداللَّه ، أو عن أبي جعفر عليهما السلام قال : « إنّ آدم عليه السلام قال : ياربّ سلّطت عليَّ الشيطان وأجريته منّي مجرى الدّم ، فاجعل لي شيئاً ، فقال : يا آدم جعلتُ لك أنّ من همّ من ذريّتك بسيّئةٍ لم تكتب عليه ، فإن عملها كتبت عليه سيّئة ، ومن همَّ منهم بحسنة ، فإن لم يعملها كتبت له حسنة ، وإن هو عملها كتبت له عشراً ، قال : ياربّ زدني ، قال : جعلت لك أنّ من عمل منهم سيّئة ثمّ استغفر غفرت
--> ( 1 ) أُنظر : التنقيح ( الطهارة ) 8 : 11 ، والمستمسك 4 : 5 . ( 2 ) أُنظر : الأربعين ( للشيخ البهائي ) : 236 ، ورياضالسالكين ( شرح الصحيفة ) 2 : 404 .