الشيخ محمد علي الأنصاري
42
الموسوعة الفقهية الميسرة
ترتّب أثرٍ على ذلك ، فلا تحصل الفرقة لو اختارته ، بل هي باقية على الزوجيّة . الثاني - وقوع الفراق بذلك : نسب إلى جماعة من متقدّمي الأصحاب وقوع الفرقة بذلك ، وترتيب آثارها عليه ، وهم : القديمان ابن أبي عقيل ، وابن الجنيد « 1 » ، والصدوق ابن بابويه « 2 » ، والسيّد المرتضى « 3 » ، ومال إليه الشهيد الثاني في المسالك « 4 » . مستند القولين : منشأ اختلاف القولين هو اختلاف الروايات ، فقد ورد لكلٍّ من القولين طائفة من الروايات ، وقال الشهيد الثاني : « ووجه الخلاف اختلاف الروايات الدالّة على القولين ، إلّاأنّ أكثرها وأوضحها سنداً مادلّ على الوقوع . . . » « 5 » . فممّا دلّ على الوقوع : - ما رواه حمران ، قال : « سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : المخيّرة تبين من ساعتها من غير طلاق ، ولا ميراث بينهما ؛ لأنّ العصمة قد بانت منها ساعة كان ذلك منها ومن الزوج » « 6 » . - وصحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : « لا خيار إلّاعلى طهر من غير جماعٍ ، بشهود » « 7 » . وروايات أُخر . وممّا دلّ على عدم الوقوع : - رواية العيص بن القاسم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « سألته عن رجل خيّر امرأته ، فاختارت نفسها ، بانت منه ؟ قال : لا ، إنّما هذا شيءٌ كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خاصّة ، أمر بذلك ففعل ، ولو اخترن أنفسهنّ لطلّقهن [ لطلّقن ] ، وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : « قُل لِأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا » « 8 » » « 9 » . - ورواية محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّي سمعت أباك يقول : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خيّر نساءه ، فاخترن اللَّه ورسوله ، فلم يمسكهنّ على طلاق ، ولو اخترن أنفسهنّ لَبِنَّ . فقال : إنّ هذا حديث كان
--> ( 1 ) حكاه عنهما العلّامة في المختلف 7 : 339 . ( 2 ) أُنظر المقنع : 116 - 117 ، وظهوره في المدّعى محلّ تأمّل ، ونقله في الفقيه 3 : 517 ، عن أبيه في رسالته إليه . ( 3 ) أُنظر رسائل الشريف المرتضى 1 : 241 . ( 4 ) المسالك 9 : 81 . ( 5 ) المصدر المتقدّم . ( 6 ) الوسائل 22 : 95 ، الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 11 . ( 7 ) المصدر المتقدّم : 94 ، الحديث 8 . ( 8 ) الأحزاب : 28 . ( 9 ) الوسائل 22 : 93 ، الباب 41 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 4 .