الشيخ محمد علي الأنصاري
410
الموسوعة الفقهية الميسرة
- وهو الذي كاتب مولاه على أن يعطيه كلّ شهر كذا لمدّة معيّنة لينعتق على مولاه - : « ولو كان له على السيّد مالٌ جازت المقاصّة ، فإن اتّحد الجنس والصفة فالمقاصّة قهريّة ، سواء كانا نقدين ، أو عَرَضين مثليين . ولو اختلف الجنس أو كانا قيميّين اعتبر التراضي ، ولا يفتقر معه إلى قبضهما ، ولا إلى قبض أحدهما . وكذا لو كان أحدهما نقداً والآخر عَرَضاً . وحكم كلِّ غريمين ذلك » « 1 » . وقال الشهيد الثاني في ذيل المسألة نفسها : « وجملة القول فيه : أنّه إذا ثبت لشخص على آخر دَين ، وللآخر دين على الأوّل ، فإن اتّحد الجنس والصفة ، فالمقاصّة قهريّة « 2 » ، سواء كانا نقدين ، أو عَرضين مثليين ، وإن اختلف الجنس أو الوصف ولو بالحلول والتأجيل أو اختلاف الأجل ، أو كانا قيميين اعتبر التراضي ، ولا يفتقر معه إلى قبضهما ، ولا إلى قبض أحدهما « 3 » . وكذا لو كان أحدهما نقداً والآخر عَرَضاً » « 4 » . وقال صاحب الجواهر - مازجاً كلامه مع كلام المحقّق - : « إذا كان للمكاتب - مشروطاً أو مطلقاً - على مولاه مالٌ وحلّ نجم من نجومه ، كان حكمه كالأجنبي مع الأجنبي بالنسبة إلى التقاصّ . فإن كان المالان متساويين جنساً ووصفاً تهاترا قهراً ، سواء كانا نقدين أو عَرَضَين مثليين - كما في الدروس والمسالك - لما بيّناه في محلّه : من عدم ملك شخص على آخر ما يملكه عليه . ولو فضل لأحدهما رجع صاحب الفضل . وإن كانا مختلفين جنساً أو وصفاً ولو بالحلول والتأجيل أو اختلاف الأجل - وفي الدروس والمسالك : أو كانا قيميَّين - لم يحصل التقاصّ إلّابرضاهما ، للأصل ، وقاعدة : التخيير للمديون في جهات القضاء وغير ذلك » « 5 » . ثمّ أخذ يناقش ما أفاده الشهيدان من عدم شمول التهاتر للقيميَّين ، لأنّ دليل التهاتر - وهو ما قاله : من عدم ملك شخص على آخر ما يملكه عليه - شامل للمثلي والقيمي .
--> ( 1 ) الدروس 2 : 249 . ( 2 ) مراده من ذلك التهاتر ، فلا يرد عليه ما قد يقال : من أنّالمورد هو مورد التهاتر لا التقاصّ ؛ لأنّه أضاف إليه كلمة « القهريّة » . ( 3 ) هذا إشارة إلى ردّ تفصيل الشيخ في المبسوط ، وحاصله : « أنّ الدينين إن كانا نقدين قبض أحدهما ودفعه عنالآخر ، وإن كان عرضين ، فلابدّ من قبضهما . وإن كانأحدهما نقداً فقبض العَرَض ، ثمّ دفعه عن النقد جاز ، دون العكس ، وكان الشيخ يجعل المقاصّة بيعاً فيلحقها أحكامه من بيع الدَّين بالدَّين ، وبيع العرض قبل القبض وغيرها » المسالك 10 : 496 ، وانظر المبسوط 6 : 125 . ( 4 ) المسالك 10 : 495 - 496 . ( 5 ) الجواهر 34 : 341 .