الشيخ محمد علي الأنصاري
385
الموسوعة الفقهية الميسرة
وجوده ، فعليهم أن يُعِينُوه في تنفيذ الوصيّة ، ولا يجوز لهم عرقلة تنفيذه . - وفي إجراء الحكم ، فإن كان مثل تنفيذ الحدود ، والقصاص ، والتعزيرات والعقوبات ، فيكون المنفّذ هو الإمام أو نائبه ، أو من ينصبانه لخصوص ذلك ، ولا يجوز المبادرة لغيره بإجراء الحدود والتعزيرات قطعاً « 1 » . واختلفوا في القصاص ، ونسب إلى الأكثر « 2 » جواز مبادرة الولي به - قبل إذن الحاكم - بعد ثبوت موجبه عند الحاكم . - وإن كان من قبيل التعزير ، فهو بيد من إليه الحكم أيضاً ، إلّاما كان من قسم التأديب ، فيجوز ذلك لمن له حقّ التأديب ، كالأب والمعلّم ونحوهما ، كما تقدّم في العنوانين : « تأديب » و « تعزير » . - ويلحق بذلك ما كان داخلًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكن كان متوقّفاً على الضرب والجرح على رأيٍ معروف ، كما تقدّم في عنوان « الأمر بالمعروف » . - وإن كان من قبيل حقّ الناس كالدّيون والمواريث ، والأملاك ونحوها ، فالمأمور بتنفيذ الحكم هو مَن عليه الحقّ المأمور بدفعه لصاحبه ، ومع امتناعه يستخدم الحاكم القوّة مع طلب الخصم « 3 » . تنبيه ( 1 ) : ذكر الفقهاء : أنّ حكم الحاكم نافذ بالنسبة إلى سائر الحكّام ، وعليهم تنفيذه إلّاإذا اتّضح لهم فساد مستنده ، فيجب على مَن رجع المتحاكمان إليه مع علمه بذلك تجديد النظر في الحكم « 4 » فقولهم : « حكم الحاكم نافذ . . . » معناه : ماضٍ وساري المفعول في حقّهم . وقولهم : « عليهم تنفيذه : » معناه : عليهم إجراؤه . تنبيه ( 2 ) : أطلق الفقهاء على القضاء الذي يعتمد على حكم القاضي الآخر اسم قضاء التنفيذ . ولهم كلام حول كيفيّة وصول حكم الحاكم الأوّل إلى الثاني ذكروه تحت عنوان « كتاب قاضٍ إلى قاضٍ » فبحثوا فيه عن طرق إنفاذ الحكم من الحاكم الأوّل إلى الثاني ، وافترضوا له طرقاً ثلاثة : 1 - الكتابة ، بأن يكتب القاضي الأوّل صورة الحكم للثاني . ويبدو أنّهم اتّفقوا على عدم الاعتماد عليه ،
--> ( 1 ) فقد ورد : « إقامة الحدود إلى مَن إليه الحكم » ، الوسائل 28 : 49 ، الباب 28 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديثالأوّل . وانظر : المقنعة : 810 ، والكافي في الفقه : 444 ، والسرائر 3 : 537 . ( 2 ) أُنظر : المسالك 15 : 229 ، والجواهر 42 : 286 . 2 ( 3 ) أُنظر الجواهر 40 : 337 . ( 4 ) أُنظر الجواهر 40 : 93 - 94 .